لماذا يصرّ الاحتلال على استهداف باب العامود؟

تاريخ الإضافة الجمعة 8 نيسان 2022 - 10:10 ص    عدد الزيارات 699    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

عمد الاحتلال منذ بداية شهر رمضان إلى جملة من الإجراءات في منطقة باب العامود، في مشهد يعيد إلى الذهن الحواجز الحديدية التي وضعها العام الماضي في المكان بهدف السيطرة عليه وتقييد وجود المقدسيين فيه، وهو ما أدّى حينذاك إلى هبة باب العامود التي أجبرت الاحتلال على تفكيك الحواجز وإزالتها.

 

وشملت إجراءات الاحتلال، بدءًا من عشية شهر رمضان، نصب سياج حديدي على طرفي باب العمود بدل السياج القديم، من دون ترك مجال لجلوس المقدسيين كما كان الحال في السابق، وتركيب كشافات إضاءة على غرف المراقبة المحصنة التي استحدثها الاحتلال عام 2017 في محيط باب العامود، وإقامة غرفة قيادة ضخمة. كذلك، ينفّذ الاحتلال اعتداءات يوميّة بحقّ المقدسيين في باب العامود بالتوازي مع حملة اعتقالات، تجاوزت حصيلتها منذ بداية شهر رمضان 30 مقدسيًا. وفي محاولة لتتويج مسار الإجراءات، اقتحم وزير خارجية الاحتلال، في 20200/4/4، منطقة باب العامود والقدس القديمة، والتقى العناصر الأمنية الموجودة في المكان وصرّح: "من المهم أن تعرف القوات الأمنية أننا نقدم لهم الدعم الكامل، إنهم يعملون باحترافية تحت ظروف مستحيلة".

 

وعمد الاحتلال إلى هذه الإجراءات بعدما كان أعلن، قبل بداية شهر رمضان، أنّه لن يضع حواجز حديدية في باب العامود، في إعلان يبدو أنّه كان مقصودًا في ظل القلق الإسرائيلي من العمليات الفردية في القدس والضفة والداخل المحتل، وخوفه من احتمال تكرّر المشهد الذي تبلور في رمضان 2021.

 

إصرار الاحتلال على استهداف باب العامود ليس بالأمر الجديد، وكان صعّد من وتيرة اعتداءاته على المكان بعد اندلاع انتفاضة القدس عام 2015 عبر تعزيز الوجود الشرطي وأبراج المراقبة والكاميرات، بهدف إحكام السيطرة على المكان. وفي عام 2021، فشلت محاولته فرض إجراءات جديدة تحت ضغط هبة باب العامود والإرادة الشعبية إذ عمد حينها إلى وضع حواجز حديدية لمنع تجمع المقدسيين وفرض سيطرته على المكان والتّحكم فيه، فاندلعت مواجهات ليلية بين المقدسيين وقوات الاحتلال التي استعملت قنابل الصوت الحارقة والغازية المُدمعة، والمياه العادمة والهراوات، لكنّها اضطرت في نهاية المطاف إلى إزالة السواتر والحواجز الحديدية. ولم يتخلّ الاحتلال عن مخططه للسيطرة على المكان، بل عاد لتنفيذه هذا العام.

 

يرى الاحتلال في باب العامود عدوًا يسعى إلى ترويضه وتجريده من رمزيّته، وفصل المقدسيين عنه بعدما بات يشكّل مركز حياتهم الاجتماعية والثقافية وميدانًا لمختلف الفعاليات والأنشطة. وباب العامود هو أيضًا ميدان نشاط سياسي، من التظاهرات في ذكرى النكبة والنكسة، ووقفات التضامن مع الأسرى والشهداء، والتظاهرة الاحتجاجية الرافضة لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وهو في ذلك امتداد للفعل السياسي الذي شهدته ساحة باب العامود تاريخيًا كالتظاهرة الرافضة لنشاط الحركة الصهيونيّة في فلسطين والدعم البريطاني لها في عام 1920.

 

ولا يمكن فصل استهداف الاحتلال المتكرّر لباب العامود عن محاولات السيطرة على الحيّز المكاني في القدس وتهويده، وباب العامود في المقدّمة نظرًا لموقعه الاستراتيجي كأهمّ أبواب القدس القديمة ونقطة تجمّع للمقدسيين ومركز لحياتهم الاجتماعية والثقافية وميدان لمختلف الفعاليات والأنشطة، ونقطة وصول إلى المسجد الأقصى.

 

وهو اليوم يحاول التعويض عن خسارته في معركة السيادة العام الماضي وأن يحقّق "إنجازًا" يغطي في مواجهة الإرادة الشعبية، فهل يتاح له ما يريد أم أنّه سيكون مجبرًا على التراجع من جديد؟

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

باب العامود: رح نعيدها

التالي

كيف استبقت سلطات الاحتلال الهبة الفلسطينية في رمضان؟

مقالات متعلّقة

مستوطنات الاحتلال الإسرائيلي في القدس - خلفيات وتسميات: مستوطنة (معاليه أدوميم)

 السبت 2 تموز 2022 - 11:47 ص

إطلالة على المشهد المقدسي من1/1/2022 حتى 26/6/2022 القدس بين مطرقة التموضع السياسي الإسرائيلي وسندان استهداف الأقصى والاستيطان واستهداف المجتمع المقدسي

 الجمعة 1 تموز 2022 - 1:31 ص

سرد بصري: مخطط تهويدي للاستيلاء على ملكيات المقدسيين في محيط البلدة القديمة

 الأربعاء 29 حزيران 2022 - 11:39 ص

المرأة الفلسطينية في القدس المحتلة: ضحايا سياسات الاحتلال

 الأحد 26 حزيران 2022 - 3:25 م

الساحة الجنوبية الغربية للأقصى في مهداف التهويد

 الخميس 23 حزيران 2022 - 4:08 م

سرد بصري: الأسرى المقدسيون المعاد اعتقالهم بعد وفاء الأحرار

 الأربعاء 22 حزيران 2022 - 12:58 م

مستوطنات الاحتلال - خلفيات وتسميات: مستوطنة التلة الفرنسية (جفعات شابيرا)

 السبت 18 حزيران 2022 - 11:57 ص

سرد بصري: أبرز عمليات المقاومة الفلسطينية في شهر 6

 الثلاثاء 14 حزيران 2022 - 10:15 ص

 

للاطلاع على أرشيف إصدارات المؤسسة، اضغط هنا 

براءة درزي

55 عامًا على ضمّ القدس

الثلاثاء 28 حزيران 2022 - 9:23 م

في 1967/6/27، وافق "الكنيست" على مشروع قرار ضم القدس إلى دولة الاحتلال على أثر عدة اجتماعات عقدتها حكومة الاحتلال بدءًا من 1967/6/11 لبحث الضمّ. وعلى أثر قرار الضمّ، تحديدًا في 1967/6/29، أصدرت دولة ا… تتمة »

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »