مجازر الهدم في القدس إلى أين؟

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 كانون الثاني 2021 - 11:24 ص    عدد الزيارات 574    التعليقات 0     القسم مقالات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

شهد عام 2020 هدم أكثر من 190 منشأة فلسطينية في الشطر الشرقي من القدس المحتلّة، وفق معطيات مركز معلومات وادي حلوة في سلوان. لكن عمليات الهدم لم تنتهِ بانتهاء العام الذي لم يتصرّم إلا وسلطات الاحتلال قد سلّمت أوامر هدم جديدة فيما شهد يوم أمس عملية هدم في عناتا إضافة إلى عملية هدم في قرية النبي صموئيل يوم الخميس الماضي 2021/1/7 وأخرى في سلوان حيث هدم حاتم السلايمة جزءًا من منزله بقرار من بلدية الاحتلال في القدس بذريعة البناء من دون ترخيص، ما يؤكّد أنّ الاحتلال مستعدّ لتنفيذ مزيد من مجازر الهدم في القدس هذا العام.

 

مشهد الهدم الذي يطال منشآت المقدسيين يتكرر عامًا بعد عام، وعلى الرغم من أنّ سلطات الاحتلال ملزمة بموجب القانون الدولي أن توفر الحقوق الأساسية للمقدسيين، ومن بينها الحق في المسكن، فهي تحرص على أن تشرّدهم وتهجّرهم من بيوتهم، ومن أرضهم حتى تتمكّن من طردهم من القدس وإحكام السيطرة عليها. وقد ازدادت شراسة هذه السياسة مع تمسّك سلطات الاحتلال بسياسة تجعل "البناء المرخّص" أمرًا شبه مستحيل ثمّ مسارعتها إلى تطبيق قانونها الذي يقضي بهدم المنازل التي امتنعت عن ترخيص بنائها.

 

ويعدّ هدم المنازل جزءًا ثابتًا من سياسة يعتمدها الاحتلال في القدس لخدمة مخطّطات التهويد الديمغرافي في الشطر الشرقي من المدينة المحتلة، إذ تسعى سلطات الاحتلال بالدرجة الأولى إلى منع المقدسيين من البناء في أرضهم، عبر التقشّف في إعطائهم رخص البناء التي يصعب الحصول عليها في ظلّ ما يفرضه الاحتلال من شروط للحصول عليها، ولا سيّما عبر الامتناع عن إقرار مخطّطات هيكلية للأحياء الفلسطينية التي لا يمكن الحصول على رخصة بناء من دونها.

 

وعلى الرغم من تفشي جائحة كورونا العام الماضي، فقد استمرّ الاحتلال في إصدار أوامر إدارية بهدم منازل المقدسيين مع ما يعنيه ذلك من تشريدهم وجعلهم أكثر عرضة للوباء ومخاطره. وقال منسّق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، جيمي ماكغولدريك، في أيلول/سبتمبر 2020، إنّ تدمير المباني الأساسية خلال فيروس كورونا يبعث على القلق بشكل خاص، إذ زادت الجائحة العالمية من احتياجات الفلسطينيين وأوجه ضعفهم، وهم في الأصل يرزحون تحت وطأة الوضع غير الطبيعي الناشئ عن احتلال عسكري طال أمده. ودعا إلى وقف عمليات الهدم غير المشروعة، لا سيما في ظل انتشار فيروس كورونا. وأشار ماكغولدريك إلى أنّ هدم المباني في أرض محتلّة محظور من قبل القانون الإنساني الدولي، إلا إذا كان حتميًا للعمليات الحربيّة.

 

وعبّرت بعثات دول الاتحاد الأوروبي عن قلقها إزاء عمليات الهدم التي "استمرت منذ بدء انتشار وباء كورونا في أوائل مارس/آذار 2020، رغم المسؤوليات المتعددة على عاتق سلطة الاحتلال بموجب القانون الإنساني الدولي.

 

كذلك، صدرت إدانات عن جامعة الدول العربية وعن الأمم المتحدة، ودعت الجامعة دول الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن والمنظمات الدولية المعنيّة ذات الاختصاص، إلى تحمل مسؤوليّاتها والتّدخل الفوري لوقف هذه الجرائم بممارسة الضغوط على حكومة الاحتلال لإعمال قواعد القانون الدولي وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني طبقًا لاتفاقية جنيف الرابعة.

 

لكن ما كان واضحًا مع نهاية عام 2020 ومع بدء عام 2021، مثلما هو الأمر في السنوات التي سبقت، هو أنّ هذه المواقف ليست كافية لوقف مجازر الهدم في القدس لا سيّما أن ما يقابلها على الأرض عمليًا هو علاقات تشجّع الاحتلال على التمادي في اعتداءاته تمتدّ من السياسة والدبلوماسية إلى التجارة والسياحة وغيرها من المجالات على المستوى الأوروبي، وتراخٍ عربي بلغ العام الماضي مداه مع انتقال عدد من الأنظمة إلى تطبيع علاقاتها رسميًا مع الاحتلال والعمل على تعزيز هذه العلاقات والاتجاه إلى تبادل السفراء والتعاون في مختلف المجالات في الوقت الذي يستمرّ الاحتلال ويتمادى في سياساته وجرائمه ضدّ فلسطين وأهلها ومقدّساتها.

 

إنّ المعتدي في القدس هو الاحتلال وليس أهل الأرض الذين يحاربهم الاحتلال ويضيق عليهم ليحملهم على التخلي عن أرضهم ومغادرتها، ولذلك فمن المهمّ الوقوف إلى جانبهم ودعمهم في وجه مجازر الهدم التي ينفّذها الاحتلال ويستعدّ لتنفيذ المزيد منها. وبالدرجة الأولى، من الواجب توفير بديل فوري للسكن للعائلات التي يجبرها الاحتلال على هدم منازلها، ومساعدتهم على إعادة بناء منازلهم لتثبيت صمودهم في القدس. ومن المهمّ كذلك أن تخرج دول الاتحاد الأوروبي من دائرة الإدانة والاستنكار وتدبيج البيانات حول "مخالفة قواعد القانون الدولي" إلى دائرة الضغط على الاحتلال لوقف هذه المجازر، وقد كان للضغط الأوروبي في محطات سابقة دور في حمل الاحتلال على وقف مخططاته العدوانية أو تجميدها، كما في الخان الأحمر.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الانتفاضة الأولى والمقاومة الشعبية.. طفل حجارة مقدسي يروي تفاصيلها

التالي

إدارة وقفٍ مشلولة .. وحالةٌ شعبيةٌ سرعان ما تشتعل!

مقالات متعلّقة

زياد ابحيص

متواصلون

السبت 30 كانون الثاني 2021 - 2:33 م

متواصلون يحاول الاحتلال توجيه تهمٍ لعدد من نشطاء فلسطين بتهمة "التواصل مع الخارج"، ليحاول عبثاً أن يكرس أن الفلسطينيين تحت احتلاله كتلة من البشر منبتة عن أي عمق أو تواصل...ورداً على ذلك انطلقت حملة #م… تتمة »

مازن الجعبري

الغائب والحاضر في أحداث الأقصى

الجمعة 15 كانون الثاني 2021 - 9:10 ص

 " إسرائيل " لن تتوقف عن تنفيذ وتحقيق أحلامها ومخططاتها في المسجد الأقصى، ولديها استراتيجية وسياسة ثابتة، ولكنها تُغيّر فقط في إجراءاتها تبعاً للمواقف السياسية الدولية والإقليمية والمحلية، ونحن نعلم أ… تتمة »