الأرض لنا ستبقى!

تاريخ الإضافة الثلاثاء 30 آذار 2021 - 3:02 م    عدد الزيارات 579    التعليقات 0     القسم تدوينات

        


براءة درزي

باحثة في مؤسسة القدس الدولية

يحيي الفلسطينيون اليوم، ومعهم أحرار العالم، الذكرى الخامسة والأربعين ليوم الأرض الذي يشكّل أبرز محطات النضال في التاريخ الفلسطيني، ليؤكّدوا تمسّكهم بأرضهم وحقّهم وإصراراهم على مواجهة مخططات المصادرة والاقتلاع والتهجير.

 

لم يكن قرار مصادرة أراضٍ فلسطينية في الداخل المحتل عام 1976، الذي أدّى إلى أحداث يوم الأرض، بالقرار الجديد الخارج عن سياق سياسة الاحتلال في فلسطين منذ ما قبل إعلان تأسيس الكيان عام 1948. فدولة الاحتلال قامت على اغتصاب أراضي الفلسطينيين وسلبها بعد طرد الفلسطينيين من وبلداتهم وقراهم، لإقامة دولة المستوطنين وتكريس مزاعم الاحتلال وادّعاءتهم حول يهودية أرض فلسطين.

 

على مدى الأعوام الـ45 التي أعقبت يوم الأرض، استمرت سياسة الاحتلال القائمة على مصادرة أراضي الفلسطينيين لمصلحة إقامة المستوطنات أو توسعتها أو توفير البنى التحتية والمشاريع اللازمة لخدمة المستوطنين، خصوصًا في الضفة الغربية والشطر الشرقي من القدس المحتلة. ويحلّ يوم الأرض هذا العام والاحتلال مستغرق في مخطّطاته لاستكمال السيطرة على ما تبقّى من أرض فلسطين ولإفراغها من أهلها الفلسطينيين وإحلال المستوطنين اليهود مكانهم.

 

ووفق تقرير لمركز أبحاث الأراضي صدر لمناسبة الذكرى الـ45 ليوم الأرض، فقد هدم الاحتلال هدم أكثر من 170 ألف مسكن فلسطیني، وصادر أكثر من 21 ملیون دونم من أراضي بلد تبلغ مساحتھا حوالي 27 ملیون دونم فقط، وقام بتھجیر قرابة 65% من شعب فلسطین.

 

وبالمقابل، يشير تقرير إسرائيلي إلى أنّ عدم ضمّ دولة الاحتلال الضفة الغربية رسميًا لم يحل بينها وبين التصرف فيها التصرّف هناك وكأنّها جزء من الأراضي المحتلة عام 1948 التي قامت عليها دولة الاحتلال، خصوصًا في ما يتعلّق بالاستيطان وتوظيف الموارد الهائلة لتطوير المستوطنات والبُنى التحتيّة المسخّرة للتّشبيك بين سكّانها. ويقترب عدد المستوطنين في الضفة، بما في ذلك الشطر الشرقي من القدس المحتلة، من قرابة 700 ألف مستوطن فرض الاحتلال وجودهم بعدما طرد أهل الأرض وصادر أرضهم وحقّهم.

 

وتتصاعد محاولات الاحتلال السيطرة على كامل القدس، فتراه يعمل على إفراغها من أهلها ومصادرة أراضيهم بذرائع مختلفة تصبّ في النهاية في مصلحة تعزيز الوجود اليهودي في المدينة المحتلّة؛ وهذه المحاولات تتركّز اليوم في حي الشيخ جراح حيث أخطر الاحتلال سبع عائلات باقتراب موعد طردها من منازلها بادعاء ملكية الأرض من قبل يهود، وهذا التهديد الذي تواجهه العائلات السبع يتربّص بعائلات أخرى في الحيّ يتوعدّها الاحتلال بالإخلاء والتهجير تحت الذريعة ذاتها. إضافة إلى ذلك، يواجه حي البستان في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، مساعي الاحتلال لتهجير أهله من منازلهم وهدمها لإقامة حديقة تلموديّة، وهذه التهديدات تنطبق على أحياء أخرى في القدس، إضافة إلى مجازر الهدم التي ينفذها الاحتلال والتي لا تخرج عن سياق مخططات الاقتلاع والتهجير لإحكام السيطرة على الأرض.

 

مساعي التهجير هي ذاتها في الخان الأحمر، وفي النقب، وفي الأغوار، وفيها كلها يقف الفلسطينيون مقاومين رافضين محاولات اقتلاعهم من أرضهم وكسر صمودهم، فأهالي الخان الأحمر يرفضون ترك أرضهم، فيما يصر الفلسطينيون على إعادة بناء قرية العراقيب في كل مرة يهدمها الاحتلال، وقد أعادوا بناءها قرابة 185 مرة من دون أن تلين عزيمتهم أو يستسلموا، ويتكرّر مشهد الصمود والمقاومة في حمصة الفوقا وفي غيرها من القرى والتجمعات التي يعمل الاحتلال على تهجير أهلها للسيطرة على الأرض وبناء المستوطنات والمعسكرات الخاصة بالجيش.

 

في ذكرى يوم الأرض، يرفع الفلسطينيون شعارات "الأرض لنا" و"لن نرحل" لا كشعارات مجردة بل كانعكاس لإرادة الصمود ورفض الانصياع لمخططات الاحتلال، ومن المهمّ أن يلتفّ حولهم ويساندهم كلّ حرّ وكلّ معنيّ بالقضية الفلسطينية، فهم خطّ الدفاع الأوّل وأقلّ الواجب دعم صمودهم وعدم تركهم للاحتلال ليستفرد بهم.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

الحديقة التوراتية في جبل الزيتون.. اغتصاب الأرض بغطاء الدين

التالي

للقدس شوقٌ وتوق

مقالات متعلّقة

د.أسامة الأشقر

عيد الجرمق... بماذا كانوا يحتفلون!

الأحد 2 أيار 2021 - 11:45 ص

 الحاخام شمعون بار يوحاي أو شمعون باركوبا الذي يزعمون أن ضريحه في هذا الجبل الفلسطيني هو الرمز الذي كان المتدينون اليهود يحجون إليه في تجمّعهم الضخم الذي أودَى بحياة العشرات منهم في تدافعٍ مجنون على أ… تتمة »

براءة درزي

في باب العامود.. الشرطة أصل الورطة أيضًا!

الإثنين 19 نيسان 2021 - 9:13 م

شهدت منطقة باب العامود منذ بداية شهر رمضان مواجهات بين قوات الاحتلال والشبان المقدسيين يعمل فيها الاحتلال على استخدام العنف ضدّ المقدسيين لإجبارهم على مغادرة المكان الذي يمثّل نقطة التقاء وميدان اجتما… تتمة »