القدس لا تحتاج إلى كلّ هذه اللجان فـ"كثرة الطباخين تحرق الطبخة"..

تاريخ الإضافة السبت 16 شباط 2008 - 7:47 م    عدد الزيارات 3907    التعليقات 0     القسم

        



مهما تحدّثنا عن القدس فالحديث لا ينتهي.. وهذا حالي مع هذه المدينة المقدسة فمهما كتبت فإنني أجد أنّ هناك المزيد المزيد من المواضيع المتعلقة بها، والتي يجب أن نتطرق إليها، لذلك أجد نفسي أعود اليها فأكتب وأكتب لعل هناك من يسمع أو يعمل من أجل هذه المدينة..

 

في العدد الماضي تطرّقت إلى موضوع المؤتمر الوطني الشعبي الذي أقيم في رام الله من أجل القدس بحيث كانت لي بعض الملاحظات حول هذا المؤتمر الذي كانت له ردود فعل كبيرة والتي في غالبها وجّهت الانتقادات للمؤتمر حتى من قِبَل بعض المشاركين فيه..

 

وهنا أتساءل لماذا وجّه هؤلاء المشاركون الانتقاد للمؤتمر وحتى أنّ أحدهم كان من ضمن الذين انتخبوا كرئيسٍ لإحدى اللجان ويريد ترك اللجنة، بل وكتب كلمات تدل على مدى ألمه مما حدث في المؤتمر لا بل من بعض المؤتمرين الذين جاؤوا لمجرد الظهور على شاشات الفضائيات كما ذكرت في العدد الماضي.. بحيث قال شخص آخر وبالحرف الواحد "نحن هنا فقط لأنهم يريدون أن يتزينوا بنا!".

 

في المؤتمر قيل إنّه تم انتخاب أمانةٍ عامة مكونة من 21 عضواً وتقرّر تشكيل 30 لجنة دائمة انتخب رؤساؤها.. وهل تظنون أنّنا لا نعلم بأنّ معظم الأسماء فرضت وانتخبت بأسلوب التخجيل!! وحتى لو افترضنا بأنّ الانتخاب كان صحيحاً مائة بالمائة والأسماء لم تُفرَض فهل يكفي عدد المؤتمرين لانتخاب لجنة ستمثل مواطني القدس ومؤسساتها؟!! هذا مع العلم بأنّ غالبية الأشخاص "المنتخبين" هم الأشخاص أنفسهم والوجوه نفسها واللجان نفسها وكأن موضوع القدس قد أصبح حكراً عليهم دون غيرهم وعلى الرغم من أنّ بعضهم هم حتى من خارج القدس -أي غير مقدسيين- وبعضهم لا يستطيع الدخول إلى القدس إلا بتصريحٍ أو إذن خاص.. فكيف ينتخب مثل هؤلاء لمتابعة موضوع القدس وهم بعيدون عنها ولا يستطيعون الوصول إليها- آه عفواً نسيت أننا في عصر التكنولوجيا وعصر ثورة الإنترنت فمشاكل وقضايا القدس يستطيعون حلّها عبر "التشات" أو عبر الرسائل الإلكترونية أو "الفيديو كونفرنس" أو... أليس هذا بغريب عجيب؟!!

 

وعدا عن ذلك وحتى لو كانت اللجان المنتخبة ممثلة لمواطني القدس ومؤسساتها، ألا يعرف المؤتمرون أنّك إذا أردت أنْ تُميت قضية شُكّل لها لجنة فما بالك بثلاثين لجنة عدا عن الأمانة العامة.. وكأن بعضهم يعمل بالمثل القائل "كثرة الطباخين بتحرق الطبخة" وهنا أتساءل ألم يستطع المناضل فيصل الحسيني أنْ يعمل لوحده للقدس ما لم تعمله كل اللجان مجتمعة والتي شُكّلت على مدى الأعوام التي تلت رحيله!!.

 

وتطرّق الكثيرون أيضاً في انتقادهم للمؤتمر إلى أنّه تحوّل إلى "لعبة محاصصة" بين الفئات السياسية وبخاصة من تلك التي فشلت في انتخابات المجلس التشريعي!! فهل قضايا القدس تحتمل مثل هذا الأمر الذي لن يؤدّي إلا إلى المزيد من الخلافات والمشاكل وبالتالي يُنسى موضوع القدس في خضم الخلافات ونسب المحاصصة.. وكيفية تقاسم الكعكة!!.

 

والأخطر، والذي نأمل بأنّه ليس بصحيح، والذي يعتبر تجاوزاً خطيراً لإرادة الشعب الفلسطيني بأكمله بل والشعوب العربية بأجمعها حين قيل إنّ عقد المؤتمر وتشكيل لجنة المتابعة يهدف إلى تحقيق أمرين:

 

الأول: أنْ تؤيد اللجنة بصفتها "منتخبة ومرجعية واحدة موحدة" أيّ اتفاق يتم التوصل إليه حول القدس في المفاوضات الجارية الآن، فإنْ كان عادلاً -وهذا أمرٌ مستبعد مع التعنت "الإسرائيلي" بخصوص قضية القدس- فيكون الفضل لكبار المسؤولين، وإذا كان الاتفاق غير عادل، تُلقى المسؤولية على عاتق هذه اللجنة التي وافقت على الحل!!.

 

والثاني: للحصول على دعمٍ مالي باسم القدس للسلطة الوطنية عن طريق إنشاء الصندوق الوطني للقدس ليكون تماماً كباقي صناديق القدس التي سمعنا عنها ولم نرَ منها شيئاً.. فهل يُعقَل هذا؟.

 

ونأمل كما سبق وقلت أنْ تكون هذه الأقوال غير صحيحة وبخاصة وأنْ بعض العاملين في هذه اللجنة ورغم أنّ عددهم قليل ولكن لديهم الإخلاص ولديهم هدف أساسيّ وهو إحياء ودعم مؤسسات القدس وأبنائها، ونأمل أنْ تتكلل مساعيهم بالنجاح وأنْ لا تصطدم بعراقيل من السلطة نفسها، وبخاصة العراقيل المالية لأيّ مشروع بحجة سمعناها كثيراً فيما يتعلق بقضايا القدس بأنّ "إسرائيل" لن تتردد في اتخاذ أية اجراءات لمنع عمل تلك اللجان، وهذا صحيح لأنها لجان مكشوفة بأسماء ملمّعة.. ولكن "إسرائيل" لن تستطيع أنْ تمنع من يعملون بعقلانية ومن غير "شوفوني يا ناس" وهؤلاء فقط الذين يستطيعون أنْ يقدّموا الخدمات لسكان القدس ويحلوا قضايا المدينة "بقلب ورب" كما يقولون وليس لأهداف شخصية أو لمكاسب مادية وإنّما من أجل مصلحة القدس أولاً وأخيراً.. لذلك فلا داعي لأنْ نعلّق دائماً فشلنا على شماعة الاحتلال.. ويا حبذا لو نملك الجرأة لنعترف بفشلنا وبأخطائنا ونعمل جادّين من أجل تلافيها في المستقبل، حتى نستطيع السير قُدُماً في طريق الاهتمام بالقدس ودعم صمود أهلها..

 

وأخيراً قيل في المؤتمر إنّه يتوجّب إعادة النظر بشأن كافة المؤسسات المغلقة بدراسة كلّ مؤسسة فيها لإعادة فتح ما يمكن منها.. لذلك في العدد القادم لي عودة إلى موضوع مؤسسات القدس..

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

يا قدس!

التالي

ناقوس الكارثة.... انهيارات في الأقصى..!!

مقالات متعلّقة

أسامة الأشقر

مقدمة نظرية عاجلة في إدارة ملف صراعهم الداخليّ

الإثنين 27 آذار 2023 - 11:36 م

كلما ازداد قلق كبراء كيانهم وخوف كهنة سياسييهم عرفنا أن الصراع الداخلي قد بدأ مرحلته التاريخية الثانية وهي مرحلة الشرخ الظاهر الذي يعقب مرحلة التآكل الذاتي الخفيّ، وبين المرحلتين تداخلٌ وامتدادٌ، فليس… تتمة »

ساري عرابي

فلسطين بين حريقين.. كيف يبني الفلسطينيون ذاكرتهم؟

الأربعاء 1 آذار 2023 - 10:33 ص

قبل ثماني سنوات، حرق مستوطنون منزلاً في قرية دوما، شمال شرق نابلس، أودت الحادثة بالعائلة؛ طفل رضيع ووالديه، ليبقى من بعدهم الطفل أحمد دوابشة. من غير الوارد أن يكون لدى الناس اتفاق عامّ على إدراك حقيقة… تتمة »