الإجراءات الإسرائيلية في القدس

تاريخ الإضافة الثلاثاء 22 نيسان 2008 - 2:48 م    عدد الزيارات 3545    التعليقات 0     القسم

        



إن موضوع القدس وخطورته جرّاء الإجراءات الإسرائيلية يحتم علينا كعرب ومسلمين أن نقف في خندق واحد للحفاظ على قدسنا جميعاً، حيث بدأت إسرائيل مسابقة الزمن لفرض واقع جديد في القدس، إن هذه الهجمة الشرسة والحرجة المجنونة التي تقودها إسرائيل على القدس يجب أن تذكرنا بأنّ التاريخ لن يرحمنا، وستحلّ علينا لعنه الأجيال إلى يوم الدين إن لم نسارع لإنقاذ القدس، وأهلها ومقدساتها وان زمن الشعارات قد ولى وحان وقت العمل الجاد المخلص الدؤوب "عزل القدس "كما ذكر الشهيد فيصل الحسيني في 6/9/1995 بان إسرائيل تعمل على أطواق ثلاثة، إن عزل القدس عن الشعب الفلسطيني وتعوده على التعامل اليومي بدون القدس من خلال الحصار والذي له نتائج اقتصادية رهيبة على مدينة القدس وهذا ما نراه ونلمسه في الوقت الحاضر من خلال جدار الفصل العنصري، تعويد الشعب الفلسطيني على التعامل مع القدس بدون المؤسسات الفلسطينية بشتى الوسائل وتطوير قوانين جديدة من أجل إعاقة عمل وتطوير هذه المؤسسات وخلق جو إرهابي في بعض المؤسسات لتمنع الناس من التعامل معها أو حتى الصول إليها "الطوق الدولي " والذي يحاولون من خلاله تعويد العالم التعامل مع الشرق الأوسط بدون القدس العربية. من خلال التأكيد على أن اللقاءات هي فقط في القدس الغربية وفقط مع الإسرائيليين. وأما الفلسطينيون فلهم مكان أخر في غزه أو رام الله، فنرى ألآن أن الرؤيا الإسرائيلية تحققت، ونرى أيضاً أن الموقف الإسرائيلي ثابت واضح حيث تم عزل القدس وتهويدها. إن البرنامج الوطني الفلسطيني وإقامه دولة فلسطينية وعاصمتها القدس واعتبارها جزءاً من الأراضي المحتلة عام 1967 وبأنه لن تكون هنالك دوله فلسطينية بدون القدس، هذا هو البرنامج الذي يجب علينا جميعاً العمل على تحقيقه، والتي تسعى إسرائيل لطمسه وتدميره من خلال إجراءاتها اليومية من حفريات وهدم ومصادرة وترحيل وضرائب ومنع وإغلاق وحصار مستمر.
 القدس هي قضية قومية دينية سياسية ثقافية حضارية هي قضية قومية دينية سياسية ثقافية حضارية؛ و هي الأرض والإنسان والمؤسسات والأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية؛ وهي التراث والثقافة والحضارة العربية والإسلامية، فالقدس بخصوصيتها كبؤرة للصراع العربي – الإسرائيلي المتأجج نتيجة للإجراءات الإسرائيلية الباطلة غير القانونية، والتي شملت احتلالها ومصادرة الأراضي فيها وهدم البيوت وبناء جدار الضم والفصل العنصري واستفحال الهجمة الاستيطانية على أراضيها وفي حواشيها، وفرض العزلة والحصار عليها، وذلك عن طريق محاولات الإلغاء والتنصل من مسؤولية إحقاق الحقوق الوطنية، وإقامة تسوية دائمة على أساس قرارات و مواثيق الشرعية الدولية وبما يخدم تحقيق الحلم الفلسطيني الناشز بالدولة والاستقلال والقدس العاصمة.
 إن تحديد رؤيتنا الاستراتيجية الوطنية العامة للوصول إلى "حل للمسالة الفلسطينية"، سواء كان ذلك مرحلياً أم استراتيجياً، يرتبط بتحقيق أهدافنا الوطنية بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، لذا فإننا نجد أنه من الملح الحفاظ على عروبة القدس بمجمل مقوماتها المعنوية والروحية والمادية من بشر ومؤسسات وموارد وأرض وحقوق، وتعزيز الصمود و التكاتف فيها والتعاضد على مختلف الصعد السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية، لتبقى النواة الصلبة للعمق العربي الوطني في مواجهة كافة المحاولات بالدمج و الاستحواذ والإلغاء والتبعية الاحتلالية.
 ولما كانت القدس جزءا من المسالة الفلسطينية، فأنها وفي نفس الوقت تعتبر مفتاح أي تسوية قادمة للصراع العربي- الإسرائيلي، وفي ضوء الظروف المحلية والإقليمية والدولية، وغياب أية تسوية محتملة قريبة قائمة على أساس السلام العادل على قاعدة مبدأ الأرض مقابل السلام، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وبما يؤدي إلى الانسحاب الشامل من جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة بما فيها مدينة القدس، والى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وهذا الأمر يتطلب تحديد رؤية استراتيجية ترسم محاور عملنا الرئيسية على جميع المجالات والصعد، وبما يخدم تحقيق هدفنا الوطني العام بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ومن هنا لا بد أن ننطلق برؤانا من تشخيص دقيق للأوضاع الراهنة في مختلف جوانبها، معتمدين على تخطيط استراتيجي واضح الغايات و الأهداف و البرامج ومتابعة مهنية تخصصية يقع على عاتقها جانب التقييم و المساءلة و المتابعة الحثيثة لمجمل القضايا و التخصصات.
وحدة القدس:
  إن التقسيم المصطنع والمفروض على القدس من قبل الاحتلال والذي مزقها إلى بلدات وقرى سكانية متقطعة، فالبلدات و القرى و المخيمات أمست كجزيرة بمنأى عن محيطها و تواصلها السكاني و الجغرافي و المسميات والتسميات التي غصّ بها القاموس اليومي للمواطنين المقدسيين، التي تتراوح ما بين داخل الجدار وخارجه وما بين نقطة التفتيش و الأخرى و التقسيم الجغرافي بين القدس والضفة الغربية وغزة..الخ، من المفاهيم و المصطلحات التي أفرزتها حالة الحراك الاجتماعي والتغيير الديمغرافي  والطبوغرافي للوطن و التساؤلات اليومية و الهواجس الخاطفة التي تستهوي نفوس الأغلبية بما سيؤول إليه المقام في القريب المرئي، فالعزل طال مابين المحافظات و الضواحي والقرى بشكل وعكس نفسه أيضاً على تعاطينا مع قضية فلسطين ووحدتها مما أضرّ بوضعنا ودورنا كثيرا سواء عن وعي أو بدون قصد. إن القدس وحدة كاملة بين أبنائها الذين صهرتهم الذاكرة التاريخية والانسانية معا في بوتقتها، كما إن قضايا القدس واحتياجاته وحدة كاملة لا تتجزأ، من هنا بات من الضروري إعادة الاعتبار والتعاطي والعمل في القدس، سواء إن كان ذلك في تحديد الاستراتيجيات والبرامج أو توفير الاحتياجات والمتطلبات على كل المستويات سواء المادية و المعنوية أو الخدماتية،الدعم المالي، إن عظم وحجم التحديات التي تواجهها قضايا القدس و العراقيل من قبل الاحتلال وإجراءاته التعسفية على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وما يتطلبه ذلك من توفير الاحتياجات المادية اللازمة للمواجهة وبما يؤدي إلى الحفاظ على التماسك والوحدة و الترابط الوطني يتطلب توفير الميزانيات المالية المطلوبة سواء من قبل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية أو فيما يتعلق بالحصول على الدعم المالي من الدول العربية والإسلامية والعالم اجمع، وبدون تحقيق ذلك فان حجم عملنا وفعاليتنا سيكون محدودا وليس بحجم محاولات التهديد والأسر له، الأمر الذي يتطلب التعاطي مع قضية القدس بكل جدية وعدم الاكتفاء من مختلف الأطراف الفلسطينية أو العربية والإسلامية والمسيحية ببيانات التنديد أو رفع الشعارات حول القدس ومكانتها لقد بات من الضروري تشكيل  صندوق دعم الصمود و النضال في القدس، ورصد الأموال اللازمة والميزانيات من م.ت.ف والسلطة الوطنية و من خلال جمع التبرعات والدعم وطنياً وعربياً وإسلامياً ودولياً، وكذلك لا بد من إيجاد الأشكال والأساليب اللازمة للتمويل الذاتي. إن القدس وفي ضوء مكانتها في العالمين الإسلامي والمسيحي وبسبب موقعها يجعل الحصول على التمويل المطلوب أمرأ ممكنا إذا وضعنا الآليات السليمة وشكلنا لها أجهزة الرقابة المالية والإدارية ضمن معايير دولية معروفة تحكمها الشفافية المطلقة وتترفع عن المحسوبية والفئوية والطائفية، توحيد الجهود والمرجعيات الوطنية والتكامل المؤسساتي، إن تعدد المرجعيات السياسية والمؤسساتية في القدس قد أفقدت القدس في الماضي الكثير وتفقدها في الوقت الراهن ما هو أكثر، ولا يوجد مبرر في حقيقة الأمر لاستمرار هذه التعددية غير الصحيحة التي تربك المواطن، وتضعف من نجاعة كل مرجعية على حدة و التي حولت العمل إلى مناكفة وتعطيل بدلاً من تعاون وتنسيق وتعاملات مليئة بالثغرات، لقد بات من الضروري تحديد مرجعية وطنية عليا و العمل ضمن خطة استراتيجية و مؤسسة متابعة تنفيذ الرؤية الاستراتيجية، إن تكامل المسؤوليات لا يلغي حتما تعدد المرجعيات بل يعني تقسيم العمل و تحديد الصلاحيات و المسؤوليات في طار مرجعي واحد. كما بات من الضروري بمكان وضع برامج تكاملية وتعاون وتنسيق وتشبيك بين مختلف المنظمات والمؤسسات بخاصة العاملة كل في مجالها، مما سيوفر الكثير من هدر الجهود و الأموال، ويحافظ على استمرارها ودعمها وتطويرها ورفع مستواها وتأهيلها للقيام بدورها بمواجهة كل التحديات
الخطط والبرامج:
أن وضع الخطط و البرامج الواقعية والملموسة و التي تشمل على تشخيص وفهم دقيق، والتي تكون محددة وواضحة وقابلة للتغيير والتطوير وتشتمل على رؤية حالية ومستقبلية، هو السبيل لوضع أهدافنا موضع التطبيق العملي، وتمكننا من القيام بواجباتنا و مسؤولياتنا على جميع الصعد، ولابد وان ننطلق أيضا في وضع هذه الخطط و البرامج من مشاركة الجهات الرسمية و الشعبية والأهلية كل في مجال الاختصاص المحدد وما يتطلبه ذلك من حوارات وطنية على مستوى فصائلي ومؤسساتي رسمي وأهلي ورشات عمل على قاعدة بيانات دقيقة، ومشاركة أفضل الكفاءات المختصة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

للقــدس

التالي

في ذكرى معركة حطين

مقالات متعلّقة

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »