"قرار الضم".. ليكن لحظة استعادة المشروع الوطني الفلسطيني

تاريخ الإضافة الجمعة 8 أيار 2020 - 4:45 ص    عدد الزيارات 1170    التعليقات 0     القسم مقالات

        


أحمد الحاج

 إعلامي فلسطيني- بيروت

 

منذ إعلان النقاط العشر عام 1974، وما تعنيه من القبول الضمني بدولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة والتخلي عن أكثر من 78 بالمائة من مساحة فلسطين التاريخية، والساحة الفلسطينية تشهد انقسامات سياسية عميقة على خلفية المشروع السياسي الذي طرحه دعاة التسوية.

 

إن الشروع في قرار الضم، على رغم من الجانب السلبي الذي يحمله، إلا أنه بطريقة مباشرة يضرب الأسس والمبادئ التي قامت عليها التسوية السياسية، وبالتالي يسمح بإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس مختلفة، ويزيل الضبابية التي اعترته طيلة نصف قرن تقريباً.

 

ففي عام 2000، وعندما أُغلقت منافذ الحلول التسوية، أُعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وكانت انتفاضة الأقصى. أي بمعنى آخر كلما ضعفت إمكانية حدوث تسوية سياسية كلما قويت احتمالات إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني الجامع.

 

فنظرياً على الأقل تسقط الحجج والذرائع التي تسوقها بعض القوى الفلسطينية داخل الغرف المغلقة، من أن الاقتراب من قوى المقاومة، سيضر بالتسوية، والتمويل الخارجي، والعلاقة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل" فهذا التيار ستكون حججه غير قابلة للتسويق الشعبي مع الإعلان رسمياً عن موت التسوية، من خلال ضم الضفة الغربية. وطبعاً لا يمكن بعدما حصل أن يكرر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مطالباته بأن يسيطر على غزة فوق الأرض وتحت الأرض، إذا كان قد فقد الضفة.

 

وما يزيل أي (أمل) بحدوث تسوية، إضافة إلى صفقة القرن، أن هناك قرارات عديدة اتخذها الاحتلال الإسرائيلي قبل الحديث العملي عن إقرار الضم، ليبدو أن الضم جاء في سياق سياسي، وليس قراراً نتيجة الصراعات الانتخابية. ففي بداية 2018 اتُخذ قرار يمنع نقل السلطة على القدس، في أية مفاوضات ممكنة، إلى أية "هيئة أجنبية".

 

ثم في شباط/فبراير 2017 حين صدر "قانون التسوية في يهودا والسامرة"، الذي يسمح بإعطاء صفة قانونية رجعي لمستوطنات أُقيمت على أراض فلسطينية خاصة، لم تحصل على موافقة الحكومة الصهيونية عند إنشائها. يُضاف إلى ذلك "قانون القومية" الذي صدر في تموز/يوليو 2018.

 

إن هذا السياق التاريخي لا يترك مجالاً للمراهنة على تغيير جذري في قرارات الحكومة الإسرائيلية التي تصب كلها في خانة التحضير لقرار الضم. ويحتّم على السائرين في مسار التسوية البحث عن خيار آخر متوافر، وهو إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أسس جديدة. إلا إذا كان بعض الحالمين في حدوث تسوية مع الاحتلال لن يزعجهم خيار الضم، وربما سيرضون بحكم ذاتي هزيل طُرح مع كامب ديفيد بالسبعينيات، أو ربما يلجؤون إلى خيار الكونفيدرالية مع الأردن بما تبقى لديهم من جزر معزولة.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

"أم عطا" في مواجهة "أم هارون".. على الأمة أن تختار

التالي

أبو طير الصقر الأشمّ في سماء القدس

مقالات متعلّقة

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »