سقط ترمب وبقيت فلسطين

تاريخ الإضافة الأحد 8 تشرين الثاني 2020 - 8:44 م    عدد الزيارات 635    التعليقات 0     القسم مقالات

        


وسام محمد

صحفي في مؤسسة القدس الدولية

 

خسر الرئيس الأمريكي دونالدو ترمب أمام منافسه الديمقراطي جون بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي لاقت اهتمامًا كبيرًا من قبل العالم بأسره، العالم العربي والإسلامي وشعوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية وكذلك غربي آسيا وروسيا وأوروبا.

 

لأسباب كثيرة تابع العالم تفاصيل الانتخابات، لكن على المستوى الفلسطيني كان السبب الرئيس هو الأمل بخسارة ترمب الذي استوحش في محاربة القضية الفلسطينية، وسعى إلى نزع روح الانتماء العربي والإسلامي لهذه القضية العادلة.

 

ربما يقول الكثيرون أن بايدن لن يتخلى عن دعمه للاحتلال الإسرائيلي، وهذا صحيح، فدعم الاحتلال الإسرائيلي ثابت أساسي في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، لكن المتغير الأكيد الذي ستشهده القضية الفلسطينية والمنطقة هو موت العنجهية والغرور الذي تعامل فيها ترمب خلال السنين الماضية مع قضايا المنطقة وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية.

 

ترمب الذي سخر حياته السياسية في الرئاسة الأمريكية لخدمة الاحتلال الإسرائيلي وتمكينه في أرض فلسطين المحتلة وتشريع وجوده في المنطقة، خسر الانتخابات ولم ينجح في الحصول على دورة انتخابية ثانية، التي لو حصلت لكانت الأمور قد تتجه إلى مسار أكثر عنجهية في محاربة القضية الفلسطينية، ولكن بات من المؤكد أن دعم ترمب للاحتلال الإسرائيلي كان أحد الأسباب التي أدت إلى خسارته الانتخابات بالإضافة إلى أمور داخلية أخرى، وفي هذا السياق سنذكر عدد من القرارات التي اتخذها ترمب ضد القضية الفلسطينية.

 

القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي

في 6 ديسمبر 2017 أعلن ترمب القدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى اشتعال موجة غضب شعبية ورسمية واسعة في العالمين العربي والإسلامي، واندلعت مظاهرات واحتجاجات في القرى والبلدات والمحافظات الفلسطينية بما في القدس عاصمة فلسطين.

 

وأحدث قرار ترمب غضبًا شعبيًا ورسميًا عالميًا، دفع الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التصويت على مشروع قرار، تقدّمت به تركيا واليمن، يرفض تغيير الوضع القانوني للمدينة المقدسة.

 

وأكد القرار الأممي الذي صوتت لتأييده 128 دولة، أن أي إجراءات تهدف إلى تغيير طابع القدس "لاغية وباطلة".

 

نقل سفارة واشنطن إلى القدس المحتلة

وفي خطوة استفزازية، نفذ ترمب وعده المتعلق بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب المحتلة إلى القدس المحتلة بعد قراره الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي.

 

و افتتحت إدارة الرئيس السابق دونالدو ترمب سفارتها الجديدة لدى دولة الاحتلال في مدينة القدس المحتلة في 14 مايو 2018، وسط رفض فلسطيني وعربي وإسلامي ودولي، وعمل ترمب على قيادة مشروع لدفع بعض الدول للقيام بالخطوة نفسها ونقل سفارة بلادهم إلى القدس المحتلة.

 

شرعنة المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة

وفي خطوة تصفوية، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالدو ترمب شرعنة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وأعلن وزير خارجيته مايك بومبيو، في 18 نوفمبر 2019 أن واشنطن لم تعد تعتبر أن المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية "مخالفة للقانون الدولي"، الأمر الذي شجع حكومة نتنياهو على المضي قدمًا في افتتاح وتشريع العديد من المستوطنات المقامة على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

 

صفقة القرن والتطبيع مع الاحتلال

في 28 يناير 2020، أعلن ترمب عن خطة السلام التي أعدتها إدارته، المعروفة باسم "صفقة القرن"، وسط رفض فلسطيني لها ودعوات للمواجهة مع الاحتلال، وتهدف الصفقة إلى تطبيع العلاقات بين الدول العربية والإسلامية مع الاحتلال الإسرائيلي وتشريع وجوده في أرض فلسطين، وتدمير حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة لهم ولو كانت على حدود الـ67.

 

ورفض الكل الفلسطيني الصفقة بكاملة بنودها وتفاصيلها، مؤكدين أن الحق الفلسطيني أعلى وأرقى من هذه الصفقات التي تتعارض مع حقهم التاريخي في أرض فلسطين.

 

واستعرض ترمب خريطة مقطعة الأوصال لكيان فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة قائم على تقطيع أوصال الضفة الغربية والتنازل عن القدس عاصمة فلسطين، الأمر الذي رفضه جميع القوى والفصائل الفلسطينية، وقاد ترمب بعدها سلسلة من الاتفاقيات التطبيعية مع عدد من الدول العربية (البحرين – الإمارات- السودان).

 

وتماشى المطبعون مع ترمب في سياسته التصفوية العنصرية ضد القضية الفلسطينية متناسين الحق الفلسطيني العربي التاريخي المتجذر في الأرض، ومستبشرين بولاية ثانية له في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في الخلاصة ... سقط ترمب وبقيت فلسطين.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

استهداف المستوى القانوني لدى الاحتلال للمسجد الأقصى

التالي

ملامح الموقف الديني اليهودي من الأقصى وتطوراته منذ بداية عام 2020

مقالات متعلّقة

براءة درزي

الأقصى من الإحراق إلى التهويد

السبت 21 آب 2021 - 3:38 م

في مثل هذا اليوم قبل 52 عامًا، أقدم المتطرف الأسترالي الصهيوني دينس مايكل روهان على إضرام النار في المصلى القبلي بالمسجد الأقصى، ما تسبب بإحراق مساحة كبيرة من المسجد، بما في ذلك منبر صلاح الدين، وقد ا… تتمة »

مازن الجعبري

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م

 "القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيا… تتمة »