الاستيطان في القدس: كيف استغلت «إسرائيل» أيام ترامب الأخيرة؟

تاريخ الإضافة الخميس 13 أيار 2021 - 5:22 ص    عدد الزيارات 374    التعليقات 0     القسم مقالات

        


علي ابراهيم

 باحث في مؤسسة القدس الدولية

 

يخوض الاحتلال معركةً لتغيير الواقع الديموغرافي في المدينة المحتلة، إذ يحاول رفع أعداد المستوطنين القاطنين فيها وفي المستوطنات المحيطة بها، عبر بناء الوحدات الاستيطانية، وجذب المزيد من المستوطنين للسكن في مستوطنات القدس المحتلة. وفي سياق إحداث تغيير مباشر في التركيبة السكانية للمدينة المحتلة، تتكامل مشاريع البناء الاستيطاني مع اعتداءات الاحتلال الأخرى، من هدمٍ لمنازل الفلسطينيين، وسحب هوياتهم، ومحاولة حصارهم على الصعد الاقتصادية والاجتماعية.

 

وفي سياق مشاريع البناء الاستيطاني وعطاءاتها المختلفة في عام 2020، عملت سلطات الاحتلال على الاستفادة بشكلٍ محموم من الأيام الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق «دونالد ترامب» في البيت الأبيض، فصعدت العطاءات الاستيطانية في مختلف مناطق القدس المحتلة، ويأتي تصاعد المشاريع الاستيطانية في عام 2020 لأسباب مختلفة أبرزها:

 

الاستفادة من الموقف الأمريكي الصادر في عام 2019، الذي أعلن أن المستوطنات «لا تشكّل مخالفة للقانون الدولي».

 

محاولات الاحتلال العملية الاستفادة من «صفقة القرن» التي أعلن عنها ترامب في بداية عام 2020، عبر رفع أعداد الوحدات الاستيطانية في مستوطنات القدس والضفة الغربية المحتلتين.

 

تعزيز البناء الاستيطاني في المناطق المحتلة لعزل المناطق الفلسطينية، وتحويلها إلى جزر منفصلة، يستطيع الاحتلال التحكم بها وبحياة القاطنين فيها.

 

 

طفرة البناء الاستيطاني في عام 2020

 

بحسب مصادر الأمم المتحدة، أطلقت أذرع الاحتلال أعمال البناء ووضعت خططًا لأكثر من 12 ألف وحدة استيطانية جديدة في المدينة المحتلة في عام 2020. وبحسب منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية فإن أعداد الوحدات الاستيطانية في عام 2020 هي الأكبر منذ بدأت المنظمة متابعة الاستيطان في عام 2012.

 

وحول تصاعد الأعداد في هذا العام (2020)، أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن سلطات الاحتلال عملت على اغتنام الساعات الأخيرة من رئاسة دونالد ترامب، للموافقة على أكبر عددٍ ممكن من الوحدات السكنية الاستيطانية، كون ترامب لم ينتقده أو يُشر إليه بأي شكلٍ من الأشكال.

 

وحول تصاعد الاستيطان في القدس المحتلة نتيجة الدعم الأمريكي بقيادة دونالد ترامب، كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن سلطات الاحتلال صعّدت نشاطاتها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وبحسب المكتب بلغت أعداد الوحدات الاستيطانية التي أقرها الاحتلال في السنوات الثلاث الأولى لترامب نحو 7 آلاف وحدة سنويًا، وهو ضعف الوحدات التي أُقرت في عهد الرئيس أوباما.

 

وفي نهاية عام 2020 أشارت صحفٌ عبرية في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى أن قيادة الاحتلال طلبت من بلدية الاحتلال في القدس و«سلطة الأراضي»، العمل على تحديد خطط البناء الاستيطاني في أحياء القدس المحتلة وتعزيزها، قبل أن يؤدي «جو بايدن» اليمين الدستوري في يناير/كانون الثاني 2021.

 

وقد درست هذه الجهات تعزيز خطط البناء الاستيطاني في مستوطنات «هار حوما» و«جفعات همتوس» و«عطروت». وتوقعت سلطات الاحتلال أن يتراجع البناء الاستيطاني مع وصول بايدن إلى البيت الأبيض، خاصة أنه أدّى دورًا في تجميد بعض المشاريع الاستيطانية، إبان شغله منصب نائب الرئيس أوباما.

 

أبرز المشاريع الاستيطانية في عام 2020

 

وفيما يأتي مشروعات الاستيطان ومخططاته التي أُقرت في القدس المحتلة في عام 2020:

 

في 18 فبراير/شباط 2020، كشفت صحف عبرية أن وزارة «الإسكان» في حكومة الاحتلال تُخطِّط لإقامة حي استيطاني جديد على أراضي مطار القدس في قلنديا، على مساحة 1200 دونم، على أن يضم نحو 6 آلاف وحدة سكنية استيطانية، إضافةً إلى مراكز تجارية و«مناطق تشغيل» وفندق وخزانات مياه.

 

في 20 فبراير/شباط 2020، كشف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، عن خطط لبناء 5200 وحدة استيطانية جديدة في الشطر الشرقي من القدس المحتلة.

 

في 23 فبراير/شباط 2020، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزارة «الإسكان»، عن مناقصة علنية لبناء 1000 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة.

 

في 11 يونيو/حزيران 2020، قدم مجلس التجمعات الاستيطانية (يشع) مخططًا تكميليًا لتوسيع مستوطنة «آدم» شمال شرق القدس المحتلة، لإضافة 1294 وحدة استيطانية جديدة.

 

في 7 يوليو/تموز 2020، صادقت «سلطة أراضي إسرائيل» على مشروع إقامة 240 وحدة استيطانية في منطقة مستشفى «شعاريه تسيدك» القديم بشارع يافا في القدس المحتلة، على مقربة من البلدة القديمة. وستتوزع الوحدات على 5 مبانٍ شاهقة، تضم شققًا سكنية، ومحالّ تجارية وفنادق صغيرة.

 

في 20 يوليو/تموز 2020، بدأت شركة العقارات الإسرائيلية «دارا» التسويق لمشروع بناء حي «نوف تسيون» في قلب القدس المحتلة، الذي يضم 12 بناية، تضم 216 وحدة استيطانية. ويأتي المشروع في إطار خطة «Jerusalem 5800»، التي تهدف إلى تحويل القدس إلى مركز سياحي عالمي.

 

في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2020، صادقت سلطات الاحتلال على مخطط إقامة حي استيطاني جديد على أراضي صور باهر جنوب القدس المحتلة، ويشمل المخطط إقامة 450 وحدة استيطانية، على مساحة 57 دونمًا من أراضي البلدة الزراعية.

 

في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، طرحت «سلطة التخطيط والأراضي» عطاءات لبناء 1257 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «جيڤعات هاماتوس» جنوب القدس المحتلة.

 

في 9 ديسمبر/كانون الأول 2020، صادقت «اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء» في بلدية الاحتلال مبدئيًّا على مخطط إقامة برجٍ استيطاني ضخم في منطقة التلة الفرنسية، يُعدُّ الأطول في المدينة المحتلة، سيضم 30 طبقة إضافةً إلى البنية التحتية.

 

 

تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية قانونيًا

 

لم تقف محاولات الاحتلال عند تقديم العطاءات الاستيطانية، وإقرار مخططات تطوير المستوطنات وتوسيعها فقط، بل شهدت نهاية عام 2020 محاولة الكنيست الإسرائيلي تسوية أوضاع البؤر الاستيطانية، ففي 16 ديسمبر/كانون الأول 2020 وافقت أغلبية أعضاء الكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون «يسوّي» وضع المستوطنات والأحياء الاستيطانية التي أقيمت على أراضٍ فلسطينيّة خاصة في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة، وبحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية سيسوّي القانون أوضاع 65 بؤرة استيطانية.

 

قدم المشروع عضو الكنيست اليميني المتطرف «بتسلئيل سموتريتش»، ويحتاج قبل إقراره إلى عرضه لقراءتين في الكنيست الإسرائيلي، وفي محاولة لصبغ هذا القانون بالمطالب الإنسانية، صرح سموتريتش في كلمة ألقاها يوم عرض القانون حول مشروعه «هذه ليست حقوقًا مدنية فحسب، إنها حقوق الإنسان الأساسية». وسيسمح القانون لشركات الاحتلال بتقديم الخدمات للبؤر الاستيطانية رسميًّا، على غرار الكهرباء والمياه وغيرها، وستستفيد من تحويل الميزانيات، والمساعدة في البنية التحتية وبناء المباني التعليمية والعامة.

 

 

دعم مالي حكومي للاستيطان

 

وإلى جانب التشريعات القانونية، قدّمت حكومة الاحتلال دعمها للاستيطان في المناطق المحتلة، عبر الدعم المالي الضخم للمشاريع الاستيطانية، ففي منتصف شهر أغسطس/آب 2020 صادقت حكومة الاحتلال على خطة اقتصادية بقيمة ثمانية مليارات ونصف المليار شيكل (نحو 2.4 مليار دولار أمريكي)، خُصصت أقسام كبيرة منها للتوسع الاستيطاني.

 

وبحسب قناة «كان» العبرية، تشمل الخطة مشاريع في مجالات المواصلات والإسكان والتكنولوجيا المتقدمة والسياحة والطاقة المتجددة في المستوطنات.

 

وفي سياق العطاءات المالية الضخمة لدعم الاستيطان، قدّمت حكومة الاحتلال دفعات مالية لتعزيز جوانب محددة من الاستيطان، ففي 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، صادقت حكومة الاحتلال على تحويل منحة مالية أمنية إلى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، تتضمن مبلغ 34.5 مليون شيكل (نحو 11 مليون دولار أمريكي) لتعزيز حماية المستوطنات على الصعيد الأمني، إضافةً إلى نحو 5.5 مليون شيكل (نحو مليون و700 ألف دولار أمريكي) لتدعيم «السلطات المحلية» في تلك المستوطنات.

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

انتصارات القدس برمضان في الميزان

التالي

النكبة لن تستمرّ!

مقالات متعلّقة

مازن الجعبري

"القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب" ؟!

الأربعاء 2 حزيران 2021 - 10:51 م

 "القدس الشرقية بين الاندماج وأعمال الشغب"، لم تكن صدفة أو عبثية أثناء هبة القدس العظيمة أنّ تشير إحدى المواقع "الإسرائيلية" لهذا العنوان، وحتى نفهم مضمونة من المهم الإشارة إلى الصورة التي انتشرت لزيا… تتمة »

زياد ابحيص

تحت ضربات المـ.ـقاومـ.ـة وبعد إفشال اقتحام 28 رمضان: شرطة الاحتلال تبلغ جماعات الهيكل المتطرفة بقرار سياسي بإغلاق باب الاقتحامات حتى إشعارٍ آخر

الإثنين 17 أيار 2021 - 2:29 م

 فوجئت الأعداد القليلة من متطرفي جماعات الهيكل لاقتحام الأقصى صباح اليوم بالحاجز الداخلي لباب المغاربة مغلقاً أمامهم دون أي يافطة توضيحية من شرطة الاحتلال، لتبلغهم بعد ساعتين بأن المسجد الأقصى "مغلق ف… تتمة »