"نساء من أجل المعبد": 7 أهداف تستهدف المقدسات وتنشد بناء "المعبد"

تاريخ الإضافة الخميس 3 آذار 2022 - 10:40 ص    عدد الزيارات 657    التعليقات 0     القسم مقالات

        


علي ابراهيم

 باحث في مؤسسة القدس الدولية

تتنوع الجهات الإسرائيلية التي تستهدف القدس والأقصى، وتأتي في مقدمة هذه الجهات "منظمات المعبد" التي تنشط في اقتحام الأقصى بشكلٍ شبه يومي، وفي دعوة المزيد من المتطرفين إلى المشاركة فيها. وتتضافر جهود "منظمات المعبد" مع عددٍ من أعضاء حكومة الاحتلال و"الكنيست"، الذين يشجعون على اقتحامات الأقصى ويشاركون فيها، إضافة إلى أدائهم الصلوات التوراتية أمام أبواب المسجد، وإطلاق التصريحات والمواقف الداعمة لها، والمحرضة على المرابطين والمصلين.



وفي السنوات القليلة الماضية برزت منظمة "نساء من أجل المعبد" واحدة من المنظمات المتطرفة التي تنشط في اقتحام الأقصى، وابتداع أدوات واعتداءات متنوّعة توحي بفرض سيطرة الاحتلال على المسجد المبارك، وتحكمه بأجزاء من المدينة المحتلة.



ونتناول في هذا المقال أبرز أهداف المنظمة، ونسلط الضوء على عدد من الاعتداءات التي قامت بها في السنوات الماضية، وأهدافها للسنوات اللاحقة.



التأسيس والأهداف



تُعد منظمة "نساء من أجل المعبد" الذراع النسائية لـ"منظمات المعبد" المتطرفة، وتأسست عام 2001. وهدفت في بداية تأسيسها إلى جمع الحلي الذهبية والأحجار الكريمة استعداداً لبناء "المعبد"، على أن تُحفظ هذه المقتنيات في "معهد المعبد". وفي مقال لصحيفة "ميكور ريشون" الإسرائيلية تناول ذكرى الـ20 عاماً على تأسيس المنظمة النسائية، أشار إلى أن التأسيس الفعلي للمنظمة تم عام 2004، على إثر اجتماع عددٍ من النسوة أتين من مستوطنات مختلفة، وأطلقن العمل الفعلي للمنظمة.



وتنشط منظمة "نساء من أجل المعبد" في أعمال المنظمات المتطرفة المختلفة، وتُعد شريكةً أساسية لحركة "إقامة المعبد" المعروفة عبرياً "هتنوعا هلكينون همكداش"، التي أسست صندوقاً خاصاً أُطلق عليه اسم "أوتسار همكداش"، أي "خزينة المعبد المقدس"، وهي مؤسسة تم تسجيلها رسمياً كجمعية وقفية يهودية لدى مسجل الأملاك الوقفية في دوائر الاحتلال. وإلى جانب "نساء لأجل المعبد" شارك في تأسيس الصندوق كل من "معهد المعبد"، وحركة "حي وباقٍ"، وحركة "هذه أرضنا"، وحركة "إلى جبل هامور".



ويمكن تلخيص أهداف "نساء من أجل المعبد" في النقاط الآتية:



   - رفع مستوى اهتمام النساء اليهوديات بـ"المعبد".



   - تشجيع النساء على المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى، برفقة أطفالهن.



   - تخصيص برنامج شهري خاص لاقتحام الأقصى.



   - تنظيم المحاضرات والحلقات النسوية البيتية للتثقيف بـ"المعبد" وأهميته.



   - نشر الفتاوى النسائية المتعلقة باقتحام الأقصى.



   - تقديم دورات وفصول دراسية متخصصة في مختلف أنحاء المناطق المحتلة.



   - تشجيع العرائس اليهوديات على اقتحام المسجد في أيام الزفاف الأولى، كجزءٍ من شعائر الزواج اليهودية.



وتُشير المصادر إلى أنّ منظمة "نساء من أجل المعبد" بدأت المشاركة في اقتحام المسجد الأقصى منذ عام 2010، وتحرص على إشراك الأطفال في هذه الاقتحامات. وبحسب صحيفة "ميكور ريشون"، تُعد كل من راشيل سيلا، وريبيتزين ريفكا شمعون، وريبيتزين إيديت بارتوف، وتسيبورا بيلز، ورينا أرييل، أبرز ناشطات المنظمة في الوقت الحالي.



أبرز اعتداءاتها في السنوات الماضية



تُشرك منظمة "نساء من أجل المعبد" أطفال المستوطنين في اقتحامات المسجد الأقصى، وتُنظم لهذا الغرض برنامجاً سنوياً يُنفذ استعداداً لـ"ذكرى خراب المعبد". وتهدف المنظمات المتطرفة من هذا البرنامج إلى ربط أطفال المتطرفين وعائلاتهم بأسطورة "المعبد"، وإنشاء جيل مرتبط بفكرة الاقتحام، وهذا ما يسمح بتوسيع عدد المشاركين فيه خلال السنوات اللاحقة. وفي 18 تموز/ يوليو 2018، اقتحم أكثر من 300 مستوطن برفقة أطفالهم باحات الأقصى بحماية مشدّدة من قوات الاحتلال.



وإلى جانب الاقتحام المباشر تعمل المنظمة على الاستفادة من الاقتحامات لتمويل أنشطتها. وفي شهر تموز/ يوليو 2020 وتحت عنوان "ماراثون تمويل"، أطلقت منظمة "نساء من أجل المعبد" إلى جانب العديد من المنظمات المنضوية في ائتلاف "منظمات المعبد"، حملة تمويل إلكترونية لجمع التبرعات من جمهور المستوطنين، بهدف توفير كلفة مصاريف اقتحاماتها الأقصى، على مدار عامٍ كامل، إضافةً إلى تغطية رواتب العاملين الإداريين والمقتحمين المتفرغين.



وفي حزيران/ يونيو 2021 وضعت المنظمة لافتة عند مدخل باب المغاربة كُتب عليها "باب هليل"، في محاولة لتغيير اسم الباب ليكون على اسم مستوطنة قُتلت في مستوطنة "كريات أربع"؛ المقامة على أراضي الخليل جنوب الضفة الغربية عام 2016. ووضعت اللافتة على يد المستوطنة المتطرفة رينا ديبورا أرئيل، عضوة مجلس إدارة منظمة "نساء من أجل المعبد"، ووالدة المستوطنة القتيلة هليل أرئيل.



ولا تقف اعتداءات المنظمة عند الأقصى فقط، ففي سياق مشاركتها في خطط تهويد المدينة المحتلة، اقتحمت مجموعة من المستوطِنات من منظمة "نساء من أجل المعبد" سطح الخان المطل على الأقصى بحماية قوات الاحتلال، في 21 نيسان/ أبريل 2021، وبحسب مصادر مقدسية تداولت المقتحمات آليات تهويد القدس وسبل سيطرة الاحتلال عليها.



ما هو مخطط المنظمة للسنوات الآتية؟



كشفت تقارير عبرية عن مخططات المنظمة في السنوات القادمة، وما هي القضايا التي ستوليها المزيد من الاهتمام. وبحسب هذه التقارير، ستعمل المنظمة على نشر "الوعي" حول "المعبد" في مختلف أنحاء "إسرائيل"، وما يتصل بهذا "الوعي" من بناءٍ للمعاهد التلمودية الخاصة بتعليم النساء كل ما له علاقة بـ"المعبد"، إلى جانب تقديم المزيد من الاهتمام بتعليم الأطفال معطيات تتصل بـ"المعبد"، وأدوارهم في اقتحام المسجد الأقصى.



وكشفت هذه التقارير أن المنظمة تسعى بشكلٍ كبير إلى إيجاد مكانة للنساء في مشهدية اقتحام المسجد الأقصى، ليس على صعيد العدد والمشاركة الفعلية فقط، فقد قطعت في هذا الجانب خطواتٍ كثيرة، بل تسعى إلى مناقشة الآراء الدينية اليهودية المتصلة بموضوع "صعود النساء إلى المعبد"، مشيرة إلى أن قضية اقتحام المسجد الأقصى هي القضية المركزية للمنظمة، والنساء المنضويات في المنظمة.



أخيراً، تقدم مروحة الاعتداءات التي تُشرف عليها المنظمة المتطرفة وأهدافها الحالية والبعيدة المدى؛ صورة عن الاعتداءات على المسجد الأقصى التي ستشهد المزيد من التصاعد في السنوات القادمة. ويظهر من خلال استعراض طبيعة عمل هذه المنظمة سعي أذرع الاحتلال إلى إشراك المزيد من الشرائح الاجتماعية في اقتحام الأقصى، وهذا ما يؤكد ضرورة رفع سوية العمل للدفاع عن المسجد المبارك، وأهمية إيجاد مساحات عمل خاصة بالشرائح الاجتماعية في المجتمعات العربية والإسلامية، تكون النساء في القلب منها، لما لها من دور وتأثير كبيرين.

 


--------------------------------------------------- 


المراجع:



- وكالة وفا، المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في "إسرائيل".

- ميكور ريشون، 2 شباط/ فبراير 2020.

- موقع مدينة القدس، 28 تموز/ يوليو 2020.

- عربي21، 7 حزيران/ يونيو 2021.

- هشام يعقوب (محرر) وآخرون: عينٌ على الأقصى- التقرير الخامس عشر، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، ط1، 2021، ص 106 وص 127.

- هشام يعقوب (محرر) وآخرون: عينٌ على الأقصى- التقرير الثالث عشر، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، ط1، 2019، ص 132.

- هشام يعقوب (محرر) وآخرون: عينٌ على الأقصى- التقرير الثاني عشر، مؤسسة القدس الدولية، بيروت، ط1، 2018، ص 141.

 

 

المصدر: عربي 21 

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



السابق

هبّاتُ القدس درعُ المدينة ومسجدِها

التالي

المستوطنون تحت وطأة الحجارة في الضفة الغربية

مقالات متعلّقة

براءة درزي

55 عامًا على ضمّ القدس

الثلاثاء 28 حزيران 2022 - 9:23 م

في 1967/6/27، وافق "الكنيست" على مشروع قرار ضم القدس إلى دولة الاحتلال على أثر عدة اجتماعات عقدتها حكومة الاحتلال بدءًا من 1967/6/11 لبحث الضمّ. وعلى أثر قرار الضمّ، تحديدًا في 1967/6/29، أصدرت دولة ا… تتمة »

زياد ابحيص

حقائق جديدة في باب الرحمة لا بد من الحفاظ عليها

الثلاثاء 17 أيار 2022 - 11:16 ص

المعركة على مصلى  باب الرحمة دائرة منذ 2003 وتكاد تصل مع بداية العام المقبل إلى عامها العشرين، إذ يحاول الاحتلال قضمه وتحويله إلى مساحة مخصصة حصراً لليهود ضمن مخططه لتقسيم #المسجد_الأقصى_المبارك، وقد … تتمة »