ورقة معلومات - الأقصى في مهداف محاكم الاحتلال وقوانينها


تاريخ الإضافة الجمعة 15 تشرين الأول 2021 - 6:35 م    عدد الزيارات 440    التحميلات 38    القسم ورقة معلومات

        


 

 

إعداد: قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية

تشرين الأول/أكتوبر 2021

 

شكل قرار محكمة الصلح الإسرائيلية في 6/10/2021 القاضي بمشروعية "الصلوات اليهودية" الصامتة داخل المسجد الأقصى، واحدًا من أخطر القرارات الصادرة عن محاكم الاحتلال، التي تسعى من خلاله إلى تعزيز سيطرة الاحتلال على المسجد، وتغيير الوضع القائم، وفتح الباب أمام المزيد من الصلوات اليهودية في الأقصى، التي أصبحت العنوان الأبرز في الاعتداء على المسجد في الآونة الأخيرة.

 

وفي سياق تسليط الضوء على دور محاكم الاحتلال في استهداف الوضع القائم في المسجد، نتناول في هذه المادة عددًا من المحطات المتصلة باستهداف المسجد من خلال المحاكم وقراراتها الجائرة، التي بدأت منذ اللحظة الأولى من احتلال الشطر الشرقي من القدس، ولكن "كنيست" الاحتلال لم تستطع الوصول إلى نص يحدد مصير الأقصى، خاصة أن الموقف الإسلامي حينها كان بمنتهى الصلابة. ولم يغير قانون حماية الأماكن المقدسة الصادر عن "الكنيست" في 27/6/1967 التعاطي الإسرائيلي مع الوضع القائم حسب القواعد التي ثبتها وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه ديان، إذ نص القانون على أن: "الأماكن المقدسة يجب أن تبقى محمية من أي تدنيس ومن أي شيء يعتدي على حرية دخول أتباع مختلف الأديان إلى الأماكن المقدسة بالنسبة إليهم"، ولكنه لم يحدد الأديان أو الأماكن المقدسة لكل دين، فترك تفسير القانون للحكومة.

 

وعلى أثر عودة الأوقاف الإسلامية للإشراف على المسجد الأقصى، وعدم قيام سلطات الاحتلال بخطوات مباشرة لفرض سيطرة أذرعها الكاملة على المسجد، وجدت "جماعات المعبد" أن تفويت هذه الفرصة هو خطيئة تاريخيّة. ومع تطور مساحة عمل هذه الجماعات المتطرفة، وقدرتها على اختراق بُنى الاحتلال السياسيّة والأمنية والقانونية، بدأت اللجوء إلى محاكم الاحتلال بشكلٍ متصاعد، في سياق تطبيق رؤيتها للأقصى، ودفع حكومة الاحتلال لتغيير تفسيرها لقانون الأديان سالف الذكر، وهذا ما أدى إلى سماح محاكم الاحتلال في عام 2003 بالاقتحامات الفردية، وفي عام 2006 بالاقتحامات الجماعية، ثم طفت إلى السطح فكرة المساواة في الحق بين المسلمين والمستوطنين، وعملت أذرع الاحتلال القانونية على تأكيدها، ومن ثم السماح بأداء الصلوات اليهودية العلنية داخل المسجد.

 

 

قرارات محاكم الاحتلال: من عزل دائرة الأوقاف إلى تشريع أداء الصلوات اليهودية في الأقصى

 

شهدت السنوات الماضية محاولات حثيثة من قبل سلطات الاحتلال ممثلة بمحاكمه، لتشريع الصلوات اليهودية داخل الأقصى وفي الحي الإسلامي، ولطرد الأوقاف الإسلامية من إدارة المسجد، وصولًا لتشريع الهتافات العنصرية وضرب "الوضع القائم"، عبر قرارات تصدر من محاكم الاحتلال المختلفة، وفي الرصد الآتي نسلط الضوء على أبرز تلك المحاولات وسياقاتها.

 

 

المحكمة العليا: الشّرطة كانت تخالف حق اليهود بالصلاة في الأقصى

 

أصدرت محكمة الاحتلال العليا في 6/12/2016 قرارًا على أثر نظرها في قضية قدّمتها جمعية "هونينو" التي تدافع عن حقوق المستوطنين واعتداءاتهم، وقالت المحكمة أن "الشرطة كانت تنتهك حق اليهود بزيارة جبل المعبد على مدى مدة ممتدة عبر تقييد بعض الناشطين في العودة إلى المكان بعد ادعاءات بأنّهم يعكرون السلام ولكن من دون إبراز سند قانوني للاتهامات".

 

 

المحكمة العليا: "لا سلطة للأوقاف على اليهود الذين يزورونه"

 

وفي 28/3/2017، نظرت المحكمة العليا في التماس يعترض على زيادة عدد موظفي الأوقاف في الأقصى على حساب اليهود الذين يريدون زيارة المكان، وقال القرار إنه "ما لم تقر الحكومة تشريعًا مخالفًا فإن جبل المعبد هو في يد دولة إسرائيل والشرطة الإسرائيلية، والمحكمة تفترض أن موظفي الأوقاف يعلمون حدود وجودهم في [الأقصى]". وقال القرار إن المسجد مشمول بقانون حماية الأماكن المقدسة الذي يقول بحرية الدخول إلى الأماكن المقدسة ويمنع تدنيسها والإساءة إلى أتباع أي ديانة. كذلك جاء في القرار أنه "لا سلطة للوقف على اليهود الذين يزورون جبل المعبد ويتم إبعاد أي موظف يتصرف بشكل غير لائق مع اليهود في الأقصى".

 

 

المحكمة المركزية: صلاة اليهود في الحي الإسلامي ليست جريمة

 

في 13/9/2016، أصدرت محكمة الاحتلال المركزية في القدس قرارًا بأن صلاة المستوطنين في الحيّ الإسلامي لا تعد جريمة، ورأت أنّه لا يجوز لمحكمة إسرائيلية أن تقرر منع الصلاة في مكان عام، كونها مخالفة قانونية تبرر تدخلاً قضائيًا.

 

وبذلك، نقضت المحكمة المركزية قرارًا لمحكمة الصلح في وقت سابق من الشهر نفسه أيدت بموجبه رأي الشرطة لجهة أن صلاة اليهود في الحي ليست مسموحة من دون إذن من الشرطة. ومن شأن هذا القرار أن يسمح للمستوطنين بمزيد من المحاولات لأداء الصلوات والطقوس التلمودية في الحي الإسلامي وعند أبواب المسجد الأقصى. وحتى إن عملت الشرطة على منعهم أو توقيفهم، فإنّ ذلك لن يمنع من المزيد من المحاولات، وهذا ما سيعزّز استباحة المستوطنين للحي، بما أنّ الأمر مغطّى قانونيًا. وكان ممثل شرطة الاحتلال قال أمام محكمة الصلح إنّ صلاة اليهود في الحيّ الإسلامي ممنوعة من دون إذن من الشرطة، وهي تعد مخالفة للنظام العام.

 

 

محكمة الصلح: التكبير في الأقصى مساس بحرية الوصول إلى المسجد

 

قضت محكمة الصلح الإسرائيلية في 27/2/2017 بإدانة المقدسية سحر النتشة وعبير فواز من الأراضي المحتلة عام 1948 بـ "منع الوصول إلى الأماكن المقدسة" بذريعة التكبير والوقوف في وجه مجموعات من المستوطنين، من بينهم عضو "الكنيست" شولي معلم-رفائيلي، لدى اقتحامهم الأقصى عام 2014. وقالت المحكمة إنّ الأقصى مكان مقدس لليهود، وأدان القاضي المقدسيّة سحر في قضية منع عضو "الكنيست" من الصلاة في الأقصى، وحكم عليها بالسجن الفعلي.

 

 

محكمة الصلح: "الصّلاة عند أبواب الأقصى أفضل دليل على السيطرة الإسرائيلية عليه"

 

صدر عن محكمة الصلح في القدس المحتلة في 25/3/2018 قرار أفاد بحقّ المستوطنين بالصلاة عند بوابات الأقصى. وجاء الحكم في معرض النظر في قضية تقدمت بها ثلاث مستوطنات اعتقلتهن شرطة الاحتلال في 8/3/2018 لأدائهنّ الصّلاة عند باب حطّة، وبيّن ممثل شرطة الاحتلال أنّ قرار الشرطة كان خوفًا من أن تؤدي صلاة المستوطِنات إلى اشتعال العنف مع المصلّين المسلمين، أي لأسباب أمنيّة. وقال القاضي إنّ المستوطنات لهنّ الحق في الصلاة، ورفض طلبًا من الشرطة بمنعهنّ من دخول الحي الإسلامي في القدس القديمة مدّة 90 يومًا. وجاء في القرار أنّ "كل إنسان له حقّ الصلاة في إسرائيل شرط عدم الإضرار بحقوق الآخرين"، وأن "الصّلاة عند أبواب الأقصى أفضل دليل على السيطرة الإسرائيلية على المسجد". ويتبيّن من حيثيات القرار كيف يعمل المستوى القانوني على أن يقلّص الصراع على الأقصى إلى جعل الصلاة فيه عنوانًا للحرية الدينية ليبعد عن المشهد محاولاته اغتصاب المسجد من أهله. كذلك، لا تغيب الإشارة إلى أنّ الأقصى جزء من "دولة إسرائيل" كأمر مسلّم فيه، فيما يعطي الجانب المتعلّق بصلاة اليهود فيه بعدًا إضافيًا لإثبات السّيطرة الإسرائيلية على المكان.

 

 

هتافات "شعب إسرائيل حيّ" مسموحة في الأقصى

 

في 16/4/2018، أصدرت محكمة الصلح التّابعة للاحتلال قرارًا يسمح للمستوطنين بالهتاف في الأقصى بعبارة "شعب إسرائيل حيّ" على اعتبار أنّ النّشيد ليس شعارًا دينيًا. وجاء القرار بعد التماس تقدّم به المستوطن إيتمار بن چفير -قبل دخوله في "كنيست" الاحتلال- الذي اعتقلته الشرطة بضع ساعات عام 2015 على خلفيّة هتافه "شعب إسرائيل حيّ". وفي تصريح للقناة 12 العبرية، قال بن چفير إنّ الخطوة القادمة هي السّماح لليهود بالصّلاة في الأقصى كما يفعل المسلمون.

 

 

إسقاط القضايا بحق من يؤدي صلاة يهودية علنية في المسجد

 

تعمل محاكم الاحتلال على تشريع أداء الصلوات اليهودية داخل الأقصى، إذ تقوم بإغلاق القضايا المرفوعة بحق المستوطنين الذين يؤدون هذه الصلوات داخل المسجد. ففي 11 آب/ أغسطس 2019 بدأت محكمة الصلح في القدس النظر في قضية مرفوعة ضد ثلاثة من جنود جيش الاحتلال أدوا صلاة علنية داخل الأقصى، وتسببوا بحدوث مواجهات في المسجد. وفي دفاع محامي المتهمين جاء أن "التهمة المقدمة ضدهم كان يجب أن تظل طي الأدراج، لأنه من الشائن أن تُقدم تهمة كهذه ضد مصلين يهود في أرض إسرائيل".

 

وفي 20 أيار/ مايو 2020 أسقطت محكمة "الصلح" التابعة للاحتلال في القدس قضية كانت مرفوعة ضد واحدة من ناشطات "جماعات المعبد" منذ عام 2018، بسبب صلاتها بشكل علنيّ في الأقصى واعتدائها على أحد عناصر شرطة الاحتلال وإهانته وتهديده، فاكتفت المحكمة بتوجيه تحذيرٍ لها من مغبة تكرار تصرفاتها. وفي 26 أيار/ مايو 2020 قررت وزارة العدل في حكومة الاحتلال عدم فتح تحقيق باعتداء أحد عناصرها على أحد حراس الأقصى، على الرغم من توثيق الاعتداء بمقطع مصوّر، واكتفت الوزارة بتوجيه الشرطة لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق الشرطي، فقامت شرطة الاحتلال بإبعاد الحارس المعتدى عليه عن الأقصى ثلاثة أشهر، وفتحت تحقيقًا ضده بذريعة كاذبة وهي محاولة الاعتداء على أحد عناصرها. وفي اليوم نفسه أغلقت شرطة الاحتلال قضية أخرى بحق أحد عناصرها، على إثر اعتدائه على والدة أحد الفتيان حاولت منع اعتقاله في المسجد الأقصى.

 

 

تطور الموقف القانوني من الأقصى خلال جائحة كورونا

 

خلال مدة إغلاق الأقصى ضمن الإجراءات الوقائية من وباء "كورونا"، تقدم ناشطون من "منظمات المعبد" بأكثر من التماس إلى محاكم الاحتلال لفتح المسجد أمام اقتحاماتهم، بذريعة فتح المسجد أمام موظفي الأوقاف للصلاة فيه. ومن بينها التماسٌ قُدم لاقتحام الأقصى في "يوم القدس" بالتزامن مع 29 رمضان، وجاء فيه أن "إغلاق المسجد الأقصى في وجه اليهود والسماح لموظفي الأوقاف بأداء الصلاة فيه يعد تمييزًا ضد اليهود..خاصة بعد السماح بالصلوات عند حائط المبكى". وقبل تقديم الالتماس تظاهر العشرات من "منظمات المعبد" أمام مدخل باب المغاربة في البلدة القديمة، وفي ساحة البراق قرب جسر باب المغاربة، للمطالبة بإعادة فتح الأقصى أمام اقتحاماتهم تحت حماية الشرطة.

 

وفي سياق تفاعل المستوى القانوني مع هذه الالتماسات، عقدت المحكمة العليا الإسرائيلية في 18 أيار/مايو 2020 جلسة للاستماع لممثلي هذه المنظمات، تناولت الالتماسات التي قدمت في شهر أيار/ مايو 2020، وتضمنت الجلسة الادعاءات ذاتها؛ من قبيل أن السماح لموظفي الأوقاف بدخول الأقصى في مقابل منع اليهود، يُعدّ مخالفة للدستور ولأوامر المحكمة العليا. وقد تبين لاحقًا أن منع الاحتلال للمستوطنين من اقتحام الأقصى، جاء على خلفية اتفاقية سرية بين حكومة الاحتلال والحكومة الأردنية.

 

 

ترميم جسر المغاربة الخشبي

 

في شهر6/2021 قدمت "جماعات المعبد" قضية إلى محكمة الاحتلال العليا مطالبة باستبدال الجسر الخشبي المؤدي إلى باب المغاربة بدعوى أنه بات خطرًا وآيلًا للسقوط94. وكانت "جماعات المعبد" قد حركت موضوع الجسر مباشرة بعد معركة سيف القدس95، وفشل اقتحام 28 رمضان وبقاء جمهور متطرفيها ينتظرون في الساحة السفلية من دون أن يتمكنوا من الدخول إلى الجسر، وليس بعيداً الاستنتاج بأن مشهد حجزهم في الأسفل دفعهم إلى محاولة منع تكراره، فجاءت مطالبتهم باستبدال الجسر ليصبح قادرًا على تحمل أوزان أكبر، وتتحول نقطة انتظار حشود المقتحمين إلى الجسر بدلًا من الساحة، ويمسي منعهم من دخول الأقصى أصعب على شرطة الاحتلال، ويعزز ذلك أن استبدال الجسر كان عنوان مؤتمر هذه الجماعات السنوي في الكنيست في 13/7/2021.

 

 

محكمة الصلح: صلاة اليهود الصامتة في الأقصى "عمل مشروع لا يمكن تجريمه"

 

في 6/10/2021 أصدرت محكمة الصلح في القدس المحتلة قرارًا يعد فيه صلاة اليهود في المسجد الأقصى "عملاً مشروعًا لا يمكن تجريمه" ما دامت تلك الصلوات صامتة، وقد جاء الحكم الذي أصدرته القاضية اليمينية المتدينة بيلها يهالوم في إطار رفع أمر المنع عن الحاخام الصهيوني أرييه ليبو الذي أدى مع تلاميذه طقوساً جماعية علنية متكررة في المسجد الأقصى المبارك خلال موسم الأعياد التوراتية الأخير، وقد أسقطت القاضية عنه قرار المنع من دخول الأقصى وأمرت شرطة الاحتلال بتمكينه من اقتحامه.

 

ختامًا، لا تشكل هذه القرارات إلا صورة يسيرة لمحاولات الاحتلال فرض مخططاته على المسجد الأقصى، ولكنها تؤكد كذلك أن تضافر جهود أذرع الاحتلال في استهداف المدينة المحتلة ومسجدها، لا تقف عند اقتحامات الأقصى أو هدم منازل الفلسطينيين فقط، بل يمتد هذا التعاون إلى أروقة المحاكم، ومكاتب "الكنيست"، وغيرها من مفاصل دولة الاحتلال، التي تضع المسجد المبارك في مهدافها، وتحاول إقرار المزيد من القرارات والقوانين التي تحدث تغييرًا يصب في مصلحة المستوطنين و"منظمات المعبد".

رابط النشر

إمسح رمز الاستجابة السريعة (QR Code) باستخدام أي تطبيق لفتح هذه الصفحة على هاتفك الذكي.



براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »