مقبرة اليوسفية بالقدس في مواجهة مخطّطات التهويد

تاريخ الإضافة الثلاثاء 12 تشرين الأول 2021 - 8:39 م    عدد الزيارات 416    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، مشاريع تهويدية، تقرير وتحقيق

        


موقع مدينة القدس | نفّذت جرافات تابعة للاحتلال، يوم الأحد 2021/10/10، أعمال تجريف في مقبرة اليوسفية الواقعة شمالي مقبرة باب الرحمة، بمحاذاة سور القدس الشرقي، وقد أدّت أعمال التجريف إلى انكشاف رفات وبقايا أموات مسلمين دفنوا في قبور نبشها الاحتلال.

 

لم تكن أعمال التجريف هذه الأولى التي تطال المقبرة، بل تأتي ضمن عدوان بدأ منذ سنوات، ضمن مخطّط الاحتلال لإقامة حديقة تلمودية على أرض المقبرة. وهو عدوان لا يقتصر على اليوسفية، بل ينفّذه الاحتلال في مختلف مقابر القدس ضمن مخطّطاته لتهويد القدس وطمس وجهها العربي والإسلامي، وقد طالت هذه الاعتداءات، على سبيل المثال، مقبرة مأمن الله، التي جرف الاحتلال أرضها ونبش قبورها وأقام عليها ما يسمى "متحف التّسامح".

 

وأقامت مؤسسات إسرائيلية، مساء الإثنين 2021/10/11، احتفالاً في مقبرة مأمن الله بمشاركة سفارات من عدة دول ومسؤولين من مؤسسات أمريكية.، وذلك لإحياء "اتفاقيات أبراهام" التطبيعية، بحضور جاريد كوشنير وزوجته إيفانكا ترامب والسفير الأمريكي السابق ديفيد فريدمان، ووفد إماراتي.

 

محاكم الاحتلال في خدمة مسارات التهويد

 

تمكنت لجنة الدفاع عن المقابر في القدس، عبر محاميها، من انتزاع أحكام قانونية وأوامر احترازية بوقف الاعتداءات على مقبرة اليوسفية، لكنّ بلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة كانت تعود إلى المحكمة لاستصدار أحكام بوقف المنع واستئناف أعمال الحفر والتجريف.

 

ففي كانون الأول 2020، تمكّن المحاميان حمزة قطينة ومهند جبارة من استصدار أمر احترازي من محكمة الصلح التابعة للاحتلال يلزم البلدية بوقف جميع أعمال الهدم والاقتحام لأرض مقبرة اليوسفية وضريح الشهداء في باب الأسباط، وذلك بعدما بدأت بلدية الاحتلال وشركة "موريا" أعمال هدم للدرجات المؤدية من شارع السلطان سليمان إلى مقبرة اليوسفية وباب الأسباط، وأعمال هدم للسور المؤدي إلى الأرض المجاورة للمقبرة المقام عليها النصب التذكاري لشهداء حرب سنة 1967. وقد أثبت المحاميان أنّ اعتداءات البلدية ضدّ الدرج والسور أعمال غير قانونية، حيث ثبت بشكل قاطع أنّ قطعة الأرض أرض وقف مقبرة إسلامية، والمسؤول عنها لجنة المقابر التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية، وأنّ بلدية الاحتلال تعمل في المكان من دون أيّ وجه حق ومن دون أيّ مخطط أي ترخيص مصادق عليه.

 

لكن بلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة عادت واستأنفت لإبطال القرار القاضي بوقف أعمال هدم سور المقبرة ودرجاتها؛ وفي 2021/3/5، أصدرت محكمة الصلح قرارها برفض الاستئناف المقدّم لمعاودة أعمال الهدم والجرف والنبش في المقبرة، وأبقت على استمرار أمر المنع والحظر المفروض على البلدية، الذي يمنعها من تنفيذ أي أعمال هدم في أرض المقبرة أو الدخول إليها.

 

واستأنفت بلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة القرار مجددًا، فاستجابت لها محكمة الصلح، في 2021/7/18، للطلب وسمحت باستئناف أعمال التجريف في أرض مقبرة اليوسفية، وتحويل قطعة الأرض إلى حديقة عامة من أجل ضمان منع المسلمين من استحداث قبور جديدة فيها، وتجاهل القاضي وجود عشرات القبور فيها بما في ذلك صرح الشهداء الأردنيين والعرب في نكبة 1967، ومتجاهلاً حرمة المقابر ومشاعر المسلمين تجاه ذلك.

 

تحركات شعبية وقانونية في مواجهة الاعتداء

 

أثار العدوان على مقبرة اليوسفية وانكشاف رفات الموتى غضب المقدسيين، واجتمعت لجنة رعاية المقابر الإسلامية في القدس والعشرات من أهالي المدينة في المقبرة، مندّدين بالاعتداءات المستمرّة للاحتلال، فاعتدت عليهم قوات الاحتلال. وأدّى مقدسيون صلاتي المغرب والعشاء في المقبرة، وأجبروا سلطات الاحتلال على إيقاف العمل داخل الأرض، مؤكدين أن هذه المساحة بأكملها هي مقبرة إسلامية وقرارات المحاكم باطلة وغير شرعية.

 

ومساء الأحد، أضرمت النيران في "كرفان" تابع لبلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة وضع داخل المقبرة، رفضًا للاعتداء التي طالها ولمخطط تحويلها إلى حديقة تلمودية.

 

وقدّمت لجنة حماية المقابر، في 2021/10/11، التماسًا إلى محكمة الصلح التابعة للاحتلال، بطلب مستعجل لاستصدار أمر منع ضد بلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة، لمنعهما من الاستمرار في أعمال التجريف ونبش قبور المسلمين في مقبرة اليوسفية/صرح الشهيد.

 

وأوضح المحاميان جبارة وقطينة، اللذان يتابعان الملف، أنّ المحكمة استجابت لطلب بلدية الاحتلال وسلطة الطبيعة، وسمحت لهما باستئناف أعمالهم في المقبرة، رغم تحذيرات طاقم الدفاع من أنّ تلك الأعمال ستؤدي بالضرورة إلى نبش القبور وانتهاك حرمتها.

 

استهداف المقابر أداة الاحتلال لتهويد القدس

 

تشير ورقة صادرة عن مؤسسة القدس الدولية إلى أنّ الاحتلال يعمل على استهداف مقابر القدس، لا سيّما الإسلامية، عبر تجريف القبور والاعتداء الصارخ على حرمة الأموات وأرض الوقف الإسلامية، وزرع قبور يهوديّة وهميّة، ومن ثم وضع اليد والسيطرة على مساحات منها لإقامة حدائق توراتيّة، بهدف تهويد القدس.

 

 

ووفق الورقة، فإنّ الاحتلال يعمد إلى الاعتداء على المقابر الإسلامية عبر تحطيم قبور المقدسيين، ونبشها، بالإضافة إلى كتابة الشعارات العنصرية والشتائم على قبور المسلمين، علاوة على الاستيلاء على أجزاء من المقابر وتحويلها إلى حدائق توراتية أو "محميات طبيعية"، وتحويلها لمصلحة المشاريع الاستيطانية المتنوعة، ولاستهداف المسجد الأقصى عبر المقابر الواقعة قربه.

 

وبالمقابل، يعمل الاحتلال على زرع القبور اليهوديّة الوهمية، لتثبيت الرواية اليهودية المكذوبة عن أحقية اليهود بالقدس، ولإيهام الرأي العام بوجود يهودي ضاربٍ في القدم.

 

ووفق الباحث المتخصص في الشأن المقدسي زياد ابحيص، فإنّ ما يحصل في المقبرة اليوسفية ومقبرة باب الرحمة ليس مجرد عدوان على الأموات وحسب، بل هو إحلالٌ للمقابر بكل ما لهذه الكلمة من معنى، فالمقبرتان المجاورتان لسور القدس القديمة من جهة الشرق، وشقيقتهما مقبرة مأمن الله المقابلة للسور من الغرب، كلها تشهد بهوية أهل الأرض وأصحابها الأصيلين على مدى الأجيال المتعاقبة، ولذلك يمضي المحتل في طمس هذه المقابر بينما يطرز جبل الزيتون شرقًا بشواهد القبور اليهودية، وجزء من تلك الشواهد "رمزية"، تقام على جبل الزيتون ليهود ماتوا خارج فلسطين لكن ذويهم دفعوا ثمن شاهد قبرٍ لـ"تخليد" ذكرى موتاهم في القدس.

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »