عامر أبو سرحان ... أسير مقدسي فجر حرب السكاكين

تاريخ الإضافة الجمعة 22 تشرين الأول 2021 - 2:57 م    عدد الزيارات 532    التعليقات 0    القسم حكايات الصمود ، أبرز الأخبار، أسرى القدس، انتفاضة ومقاومة، تقرير وتحقيق

        


 

 

إعداد كمال الجعبري - موقع مدينة القدس || توافق هذه الأيام الذكرى الـ31 لعملية الطعن الفدائية التي نفذها الأسير المحرر في صفقة وفاء الأحرار، عامر أبو سرحان، والتي كانت بمثابة الصاعق الذي فجر ثورة السكاكين التي انطلقت ثأراً لمجزرة الأقصى عام 1990، وقد أدت عملية أبو سرحان لمقتل 3 صهاينة بين جندي ومستوطن.

 

 

تفاصيل عملية عامر أبو سرحان

 

نفذ عامر أبو سرحان عمليته بعد مجزرة الأقصى بأسبوعين، والتي ارتقى فيها 21 شهيداً، بتاريخ 8 تشرين الأول/أكتوبر 1990، وبعد المجزرة اعتكف عامر في منزله منذ تاريخ المجزرة، وبدأ بالعمل على إعداد سكين خاصة بالعملية، لها نصلان، كسيف الإمام علي بن أبي طالب، سلام الله ورضوانه عليه، ذو الفقار، وذلك بواسطة (الصاروخ) المستخدم في أعمال البناء، التي كان يمتهنها عامر أبو سرحان مع والده، إذ كانا يعملان في الداخل الفلسطيني المحتل وضواحي القدس.

 

فجر يوم 21 تشرين الأول/أكتوبر 1990، صلى عامر أبو سرحان الفجر في بيته، في بلدة العبيدية، شرق القدس، والتي تتبع اليوم إدارياً لبيت لحم، وودع ابنته، ثم انطلق بالحافلة فجراً نحو حي البقعة المحتل، غرب القدس، مخبئاً سكينه في كيس، ويروي أبو سرحان بأنه قد اجتاز حاجزين للاحتلال دون أن توقف قوات الاحتلال الحافلة، بحضورٍ لمعية الله تعالى.

 

لدى وصول عامر للكنيس اليهودي الذي كان ينوي تنفيذ عمليته فيه، ولكنه وجده مليئاً بالمسنين، وقدّر أنّ موقع الكنيس قد يؤخر قدوم هدفه الرئيسي للموقع، وهم من ارتكبوا مجزرة الأقصى من جنود "حرس الحدود"، يقول أبو سرحان: "هؤلاء هم من ارتكبوا فينا المجازر في العام 1948، وهم من أنجبوا المجرمين الذين ارتكبوا مجزرة الأقصى، ولكن الله ألهمني أن أترك هذا الموقع"، ولكن أبو سرحان لم يكن يبحث عن الأهداف السهلة.

 

ولدى خروج أبو سرحان من محيط الكنيس لم يجد أحداً، إذ كانت الساعة تمام السادسة فجراً، فصلى ركعتي الشهادة، وألح على الله بالدعاء بأن يعثر على صيده من قوات جيش الاحتلال، أو "حرس الحدود" ممن ارتكبوا مجزرة الأقصى، وما أن سلم من الصلاة حتى بدأت الحركة تدب في المكان، وتصادف عامر أبو سرحان مع مجندة صهيونية عاجلها بـ 21 طعنة مع التكبير، وعلا صراخ المجندة قبل أن تخر قتيلةً.

 

بعد أن أجهز أبو سرحان على المجندة، والتي كانت تحمل رشاش (عوزي) لم تطلق منه رصاصةً واحدة، وجد عامر نفسه محاطاً بجمهرةٍ من مئات المستوطنين الصهاينة، ومع علو صوت صراخها، وتكبيرات عامر التي صدح بها. يصف عامر أبو سرحان تلك اللحظات إذ يقول: "كانوا أكثر من 250 يحملون العصي والحجارة والكراسي، ولكنهم كانوا أجبن من أن يلقوا حجراً".

 

واصل عامر أبو سرحان بحثه عن صيده الثمين وسط هروب وفرار المستوطنين من أمامه مذعورين، في مشهدٍ يحاكي ما رأينه من عدة شهور خلال معركة (سيف القدس) من جبن وذعر مستوطني وجنود الاحتلال، وخلال مطاردته للمحتلين تصادف عامر مع طفل عمره 13 عاماً فتركه، ومن ثم عثر على مستوطن متطرف يبلغ من العمر 37 عاماً فعاجله بـ 3 طعنات قاتلة، وعقب ذلك حضر ضابطٌ من وحدة خاصة في قوات الاحتلال الصهيوني، كانت تسمى بـ "مكافحة الإرهاب" وما أن عثر على عامر حتى أطلق تجاهه 3 طلقات باتجاه قدمي عامر من مسدسة الآلي، إلّا أنّ عامر أبو سرحان واصل تقدمه مع نزف الدم والتعب تجاه الضابط، وما أن اقترب منه حتى كبر بعلو صوته، ليفر الضابط منه، فلحقه عامر مواصلاً التكبير، ومن ثم أمسك به ووضعه بوضعية (ذبح الشاه) وقتله وسط استسلامٍ من الضابط الصهيوني، وهنا دخل عامر أبو سرحان في غيبوبة، ولم يستفق إلّا في زنازين التعذيب الصهيوني في معتفل (المسكوبية) وسط القدس المحتلة.

 

 

في سجون الاحتلال

 

تم نقل عامر أبو سرحان من قبل جنود الاحتلال بعد دخوله في غيبوبة إلى معتقل (المسكوبية) وبدأ جنود وضباط الاحتلال بضربه، ويقول عامر: "استفقت من الغيبوبة بعد ارتطمت ساعتي بجدار السجن خلال ضربي، وما أن استفقت حتى نقلتني مخابرات الاحتلال إلى أحد مستشفيات الاحتلال العسكرية لاستكمال التحقيق"، وتم نقل أبو سرحان لاحقاً إلى سجن الخليل لاستكمال التحقيق معه، والذي تركز حول السؤال عن من وجه عامر لتنفيذ عمليته، وكان رد عامر واحداً: "من وجهني مجازركم"، وعلى الرغم من ذلك يبدو أن مخابرات الاحتلال الإسرائيلي قد اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي من وجهته، وبعد 40 يومٍ من اعتقاله، وبعد معركةً خاضها مع سلطات الاحتلال لتعجيل الحكم عليه، لما تنطوي عليه رحلة النقل بين السجن والمحكمة من عذاب، تم الحكم على عامر بالسجن المؤبد 3 مرات، وأوصى قاضي محكمة الاحتلال بتنفيذ حكم الاحتلال بعامر في حال تم إقرار حكم الإعدام من (الكنيست) الصهيوني.

 

نُقل أبو سرحان إلى سجن (نيتسان الرملة) وتم وضعه في قسم عزل خاصة لقيادات وكوادر حركة حماس، وكان يتواجد فيه آنذاك عددٌ من كوادر الحركة مثل الشهداء: إسماعيل أبو شنب، وصلاح شحادة، وثلةٌ من قيادات حماس الذين تم اعتقالهم في العام 1988، وكان هذا القسم المعزول يقع تحت الأرض ب18 درجة، ولا يوجد في زنازينه أي تهوية، ولا يتواجد في الزنازين سوى مصابيح الإنارة، ومكث عامر أبو سرحان في هذا العزل 30 شهراً.

 

خاضت الحركة الأسيرة الفلسطينية في العام 1992 إضراباً مفتوحاً عن الطعام تحت عنوان (إنهاء العزل) وكان إغلاق معتقل (نيتسان الرملة) على رأس أولويات من خاضوا هذا الإضراب، واستمر الإضراب لمدة 21 يوماً، كان الشارع الفلسطيني في الخارج يغلي خلالها ضمن الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتم بالفعل إغلاق عزل (نيتسان الرملة) وانتقل عامر أبو سرحان إلى سجن (جنيد) في نابلس، والذي بقي فيه حتى عقد اتفاقية (أوسلو) إذ تم إغلاق السجن، وتحويله لمعتقل لأجهزة أمن سلطة (أوسلو)، أما عامر فقد تم نقله إلى سجن (نفحة) جنوب فلسطين المحتلة، وأصبح الأهل يكابدون عناء الطريق وقيود الاحتلال خلال زيارتهم له.

 

 

موعدٌ مع الحرية

 

مكث عامر أبو سرحان 21 عاماً في سجون الاحتلال، تنقل خلالها بين عدة معتقلات، ويقول أبو سرحان بأنهم وبعد تحرير قطاع غزة من الاحتلال الصهيوني، بدأوا بالدعاء يومياً خلال المؤثرات بأن يوفق الله رفاقهم من المقاومين الفلسطينيين لأسر جنود الاحتلال لمبادلته بهم، وهو ما تم فعلاً في 26 حزيران/يونيو 2006 في عملية الوهم (المتبدد)، وبعد 5 سنوات من الانتظار والأمل بالمقاومة ورجالها كانت صفقة (وفاء الأحرار) في تشرين الثاني من العام 2011، وتم إبعاد عامر أبو سرحان إلى قطاع غزة، بعد الإفراج عنه في الصفقة، وهو اليوم من الناشطين في العمل لقضيتي الأسرى، والمسجد الأقصى ضمن مختلف الأنشطة في قطاع غزة.

 

 

مهارات أخرى

 

تميز الأسير عامر أبو سرحان خلال فترة تواجده في سجون الاحتلال بعدة ميزات، منها طيبته وعفويته، وانضباطه ضمن وسطه التنظيمي في سجون الاحتلال، وكان حريصاً على تلاوة القرآن ومتابعة ما يجري خارج السجن من أحداث على الساحة الفلسطينية والعربية والعالمية، ولكن هناك موهبةً أخرى تميز بها عامر، وهي إجادته للطبخ للأسرى، إذ كانت أكلاته الفلسطينية التقليدية تستهوي قلوب من كانوا معه في الأسر، ومن تلك الأكلات: الدوالي والملفوف.

 

 

المصادر:

· مقابلة الأسير المحرر رأفت حمدونة مع الأسير المحرر عامر أبو سرحان، برنامج أهل الهمة – قناة هنا القدس، 12/10/2021.

· عدنان أبو عامر، تطور المقاومة الفلسطينية: الشعبية والمسلحة بين عامي 1967 و1987، مجلة الجامعة الإسلامية، المجلد 19، العدد 1، ص 1213 – 1258 (سلسلة الدراسات الإنسانية).

· إذاعة صوت الأسرى، برنامج حكاية الأحرار، حكاية الأسير عامر أبو سرحان، تقديم محمد الشنا.

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »