كنيس "فخر إسرائيل".. قبّة تحجب أفق الأقصى وتهوّد فضاءه

تاريخ الإضافة السبت 23 تشرين الأول 2021 - 7:13 م    عدد الزيارات 407    التعليقات 0    القسم أبرز الأخبار، مشاريع تهويدية، تقرير وتحقيق

        


موقع مدينة القدس l لم تتوقف "إسرائيل" منذ احتلالها الشطر الشرقي للقدس عام 1967 عن محاولة جسر الهوّة بين مزاعمها والواقع الذي لا يخالف هذه المزاعم وحسب، بل يدحضها ويثبت عدم صحّتها. ومع استمرار البحث عن تاريخ يخدم هذه المزاعم وعدم العثور على أدلّة تثبتها، برزت حاجة الاحتلال إلى زرع الأدلّة ونسبها إلى التاريخ، وتزوير هويّة المكان والزمان لخدمة رواية الاحتلال ورؤيته.

 

ومن مصاديق ما تقدّم الحفريات والإنشاءات والمباني التهويدية التي يقيمها الاحتلال في الأقصى ومحيطه ويحاول عبرها الإيحاء أنّ المكان إرث يهودي، وطمس هوية القدس والأقصى الإسلامية والعربية. ويأتي في هذا السياق كنيس "فخر إسرائيل" الذي أعلن الاحتلال مؤخرًا عن بدء ترميمه بعد عقود من إقامته على أرض وقف إسلامية في حارة الشرف التي هدمها الاحتلال عام 1967، وهو مخطّط ليكون له أعلى مباني القدس القديمة خارج الأقصى وأكثرها بروزًا للناظر إلى البلدة من الغرب أو الجنوب.

 

ويقع الكنيس إلى الغرب من الأقصى، وهي الجهة التي تحتوي على أبرز المشاريع التهويدية الضخمة، مثل "بيت شتراوس"، وكنيس "خيمة إسحاق"، و"كنيس الخراب"، ومخطط "بيت هليبا".

 

الكشف عن المخطّط ووضع حجر الأساس لمشروع الترميم

 

تداولت مواقع التواصل الأسبوع الماضي مقطع فيديو لترميم كنيس "فخر إسرائيل"، الذي يتوقّع متابعون أن يفتتحه الاحتلال في عيد الفصح اليهودي القادم.

 

ويعود الكشف عن مخطط ترميم الكنيس إلى نيسان/أبريل 2010، عندما كشف المحامي قيس ناصر عن مخططات تحركها سلطة الآثار الإسرائيلية و"شركة تطوير الحي اليهودي" التابعة لحكومة الاحتلال لبناء كنيس "فخر إسرائيل"، بهدف إعادة بناء كنيس يهودي بُني في الحقبة العثمانية على أرض فلسطينية في حارة الشرف بالقدس القديمة.

 

وأوضح ناصر حينها أنّ المخطط يندرج في إطار الحفريات الإسرائيلية في البلدة القديمة، ذلك أن سلطة الآثار تدعي أن الكنيس بني سابقًا على منطقة استوطن بها اليهود منذ آلاف السنين وأن حفر هذه المنطقة، التي لم تحفر سابقًا، سيوصل الإسرائيليين إلى دلائل تاريخية مهمّة لوجود اليهود في فلسطين.

 

جاء الكشف عن هذا الكنيس المتاخم للأقصى بعد أقلّ من شهر من تدشين "كنيس الخراب" في آذار/مارس 2010 الذي شكّل نقطة تحوّل في المشاريع التهويدية التي يستهدف الاحتلال بها القدس القديمة ومحيط الأقصى.

 

يقع الكنيس على بعد حوالي 200 متر غرب المسجد الأقصى، وحوالي 100 متر عن "كنيس الخراب"، وهو يتكوّن من طبقات للصلاة وتعليم التوراة والتعاليم الدينية، وتدريب الكهنة، ومتحف لعرض آثار من "المعبد" المزعوم إضافة إلى سطح المبنى وقبة الكنيس، ويرتفع 27 مترًا، بمساحة 1400 متر مربع.

 

ويعود كنيس "فخر إسرائيل" إلى أواخر القرن التاسع عشر إذ بني على أرض إسلامية كان فيها قبر لوليّ مسلم اسمه الشيخ أبو شوش.

 

وفي عام 1948، تحصنت عصابات "الهاجاناه" الصهيونية في المبنى، وأطلقت منه النار على القوات الأردنية، التي ردّت بقصفه بالمدافع، ما أدّى إلى انهياره وبقي منه بضع آثار.

 

في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، أعلنت بلدية الاحتلال في القدس عن مخططات لإعادة بناء الكنيس، بكلفة حوالي 13 مليون دولار.

 

وفي أيار/مايو 2014، وضع وزير الإسكان في حكومة الاحتلال أوري أرئيل حجر الأساس للكنيس، وقال أرئيل حينها: "لقد انتصرنا في وضع لبنة أخرى في تطوير القدس"، فيما قال بركات: "نضع اليوم حجر الأساس لأحد الرموز المهمّة للمجتمع اليهودي في القدس. تولي البلدية أهمية كبيرة للحفاظ على المواقع التراثية في القدس وترميمها، وسنواصل الحفاظ على تراث إسرائيل في هذه المدينة".

 

في كانون الأول/ديسمبر 2018، جرت مراسم أخرى لوضع حجر الأساس بمشاركة كلّ من وزير شؤون القدس زئيف إلكين، ووزير الإسكان يوآف غالانت، ورئيس بلدية الاحتلال موشيه ليون، وفي الاحتفال قال الوزير إلكين إنّ "كنيس فخر إسرائيل رمز لسيطرتنا على البلدة القديمة".

 

 

كنسٌ في البلدة القديمة: تزوير الهوية وتهويد الأفق

 

يهدف كنيس "فخر إسرائيل"، بارتفاعه وقبته الضّخمة، إلى حجب الأقصى وتشكيل حاجز بصري تصطدم به عين الناظر من الجهتين الغربية والجنوبية، وهو يتكامل مع مساعي الاحتلال للسيطرة على المشهد البصري مع كنيس "الخراب" المحاذي، ويشكّل مع سائ الكنس التي زرعها الاحتلال في البلدة القديمة معالم لتهويد البلدة وتغيير هويّتها.

 

لا يقتصر دور هذه الكنس على تزوير هوية القدس القديمة ومنافسة الوجه الإسلامي البارز فيها، بل يتعدّى ذلك إلى أنّ الكنس تشكّل بؤرًا استيطانية ومصدرًا للاعتداء على المقدسيين والتنغيص عليهم، لا سيّما في الأعياد اليهودية عندما يتوجّه مئات من المستوطنين إلى الكنس ويقيمون فيها الاحتفالات.

 

علاوة على ذلك، فإنّ هذه الكنس تقام على أراضي المقدسيين، فـ "كنيس الخراب" المطلّ على حائط البراق والمسجد الأقصى مقام على أرض لعائلة البشيتي والعائلة تملك الأوراق التي تؤكد أن الشيخ حسين والشيخ سعيد البشيتي قاما بشراء أرض هذا الكنيس بعدما هدم في زلزال بنهاية القرن الماضي بسبب عدم إمكانية إصلاحه، لكن الاحتلال أعاد بناء الكنيس قبل عشر سنوات وافتتحه رغم أنه يعلم أنه مقام على أراضٍ فلسطينية مقدسية وقفية.

براءة درزي

المؤسسات العاملة لفلسطين في مهداف الاحتلال

الأربعاء 17 تشرين الثاني 2021 - 8:50 م

قبل ستة أعوام، في 2015/11/17، قرر الاحتلال حظر الحركة الإسلامية – الجناح الشمالي، وجاء القرار الذي اتخذه وزير جيش الاحتلال حينذاك، في إطار تصاعد ملحوظ في استهداف الأقصى ورواده والمرابطين والمرابطات، و… تتمة »

د.أسامة الأشقر

جراد "اليوسفيّة" المنتشِر

الخميس 28 تشرين الأول 2021 - 10:48 م

لم يدُر بخلد كافل المملكة الشامية المملوكية قانصوه اليحياوي الظاهري أن تربته التي أنشأها بظاهر باب الأسباط قبل نحو ستمائة عام ليُدفن فيها أموات المدينة المقدسة أن هذه المقبرة ستجرّفها أنياب الجرافات، … تتمة »